المطلب الأول
أثر قرابة الأصول على جريمة السرقة
يختلف حكم أخذ الأصول من أموال فروعهم عن حكم أخذهم من أموال غيرهم أو أخذ الغير منهم؛ لثبوت حقهم في الأخذ, ولقوة صلة القرابة بينهم المستلزمة لوجود شبهة في أموال فروعهم مما يجعل أخذهم خفية من مال فروعهم, وعلى صورة السرقة المحرمة خارجًا عن حدود السرقة المثبتة للإثم في بعض الحالات أو الموجبة للحد في حالات أخرى, ولبيان أثرها على الجريمة يستلزم تقسيم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع:
-الفرع الأول: في الأساس الشرعي لثبوت حق الأخذ للوالدين من مال الولد.
-الفرع الثاني: في أخذ الأب من مال ولده على صورة السرقة المحرمة.
-الفرع الثالث: في أخذ غير الأب من الأصول من مال فروعهم على صورة السرقة المحرمة.
الفرع الأول: في الأساس الشرعي لثبوت حق الأخذ للوالدين.
تتميز قرابة الأصول عن غيرها من سائر القرابات بأن للأصول شبهة ملك في أموال فروعهم, وأثبت المشرع لهم الحق في الأخذ من أموال فروعهم بدون إذن في بعض الحالات ويرجع ذلك إلى أمرين:
الأمر الأول: ورود أدلة تثبت أن مال الفرع مملوك لأبيه, وأن للأب ونحوه من الأصول الأكل من أموال فروعهم ومن هذه الأدلة ما يلي:
من الكتاب الكريم: قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَاكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا (( النور:61) وجه الدلالة: ذكر الله بيوت سائر القرابات ما عدا الأولاد لم يذكرهم لدخولهم في قوله (بيوتكم) فدل على أن بيوت الأولاد كبيوت الشخص نفسه. [1]
وقوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى (( الأنبياء:90)
(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 4852, 4853 - تفسير النسفي بهامش الخازن 3/ 444.