فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 352

آبَائِكُمْ .... (( النور:61) أفادت الآية حل الأكل بالنص الصريح, وأورثت شبهة الأخذ والحدود تدرأ بالشبهات, والعلة المانعة من القطع تتمثل في أمور:

الأمر الأول: أن إيجاب النفقة والعتق للفروع في مال أصولهم بلا فرق بين كونهم مسلمين أوكفارًا يوجب لهم الحق في الأخذ لشبهة الملك, وأدنى الشبهات تكفي لدرء الحد؛ لقوله (:(( ادرؤوا الحدود بالشبهات ) ). [1]

الأمر الثاني: الأخذ مما فيه شبهة لا يتكامل جناية لانتقاص معنى الحرز بين الفروع والأصول لحق دخول أحدهم حرز الآخر بلا حشمة ولا استئذان, وإذا انتفى الحرز انتفت العقوبة.

الأمر الثالث: أن بين الفروع وأصولهم قرابة سببها الولادة والجزئية, وهي غالبًا يتبعها البسوطة في المال والإذن في دخول الحرز من غير استئذان ولا حشمة حتى يعد كل منهما بمنزل الآخر لشبهة البعضية؛ ولذا منعت شهادة كل منهما للآخر فلا يقطعون بالسرقة من أموالهم. [2]

مما سبق يتبين أن ما استدل به المالكية والظاهرية أدلة عامة خصصت بما استدل به الحنفية والشافعية ومن وافقهم وأن في قوله تعالى: ( .... وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ ....(( النور:61) ما يفيد شبهة في اخذ الولد من مال والده, وأدنى الشبهات تكفي لدرء الحدود عملا بقوله (: (( ادرؤوا الحدود بالشبهات ) ).

(1) - أخرجه الترمذي في كتاب الحدود بلفظ: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) باب ما جاء في درء الحدود 4/ 25.

(2) - المبسوط للسرخسي 9/ 1520 - المهذب 2/ 272 - كشاف القناع 6/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت