ثانيهما: من الفقهاء من خص الدية بالمال الواجب على النفس فقط كالحنفيةو ومنهم من توسع فجعلها تشمل الواجب في الجناية على النفس أو الطرف كالمالكية والشافعية.
ثالثًا: ثبتت مشروعية الدية بالكتاب والسنة والإجماع:
فمن الكتاب: قوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ (( النساء:92)
ومن السنة: ما أخرجه البخاري عن ابن عباس: قال: كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية, فكتب الله لهذه الأمة: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ (إلى قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (( سورة البقرة: 187) [1]
الإجماع: نقل ابن حزم وابن قدامة الإجماع على وجوب الدية أي: ثبوتها في الجملة. [2]
الدية عقوبة من العقوبات المقررة للجناية, وقدرها الشارع بمائة من الإبل. [3]
لا تزيد ولا تنقص عن هذا المقدار؛ لأن المقادير لا يزاد فيها ولا ينقص إلا بنص من الشارع, لكنها تختلف قوةً وضعفًا من حيث وصفها في الأداء وأسنانها, وكونها في مال القاتل أوعلى العاقلة, وذلك بحسب نوع الجناية الموجبة لها.
ولذا فإن الدية تتنوع باعتبارات مختلفة إلى أنواع متعددة:
أولا: من حيث موجبها تتنوع إلى:
(أ) دية واجبة في جناية عمد [4] سواء على النفس أوما دونها, وذلك في حالة سقوط القصاص بعفو أو غيره أو اختيار الولي لها.
(ب) دية واجبة في جناية خطأ [5] أو شبه عمد عند القائلين به وهي في الحالين تجب ابتداء.
ثانيًا من حيث وصفها: ... تنقسم إلى مغلظة ومخففة [6] :
(1) - فتح الباري 12/ 214.
(2) - المحلى 10/ 375 - المغني 7/ 759.
(3) - المغني لابن قدامة 7/ 759 - الدراري المضية شرح الدرر البهية 2/ 250.
(4) - بداية المجتهد 2/ 528 - مغني المحتاج 4/ 53 - كشاف القناع 6/ 5.
(5) - حاشية ابن عابدين 6/ 574, بداية المجتهد 2/ 528 - مغني المحتاج 4/ 53 - كشاف القناع 6/ 5.- المحلى 10/ 383.
(6) - المغلظة بأن تكون حالة وفي مال القاتل, ومثلثة عند الشافعية, ومربعة عند غيرهم, والمخففة بأن تكون مؤجلة في ثلاث سنين, وعلى العاقلة مخمسة يراجع: الهداية 4/ 177 وبداية المجتهد 2/ 528, 529 - مغني المحتاج 4/ 53 - المغني لابن قدامة 7/ 764, 770, ومعنى كونها مثلثة أي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها ولدها, ومعنى كونها مربعة أي خمس وعشرون حقة و خمس وعشرون ن جذعة, و خمس وعشرون بنت لبون, وعشرون ابن لبون أو بنت و وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض.
والحقة: أي التي تستحق الحمل لها ثلاث سنين وطعنت في الثالثة.
والجذعة: ما بلغت أربع سنين وطعنت في الخامسة.
وبنت اللبون: التي تتبع أمها وهي ترضع لها سنتان وطعنت في الثالثة.
والخلفة: الحامل التي لها خمس سنين وطعنت في السادسة - وأي ناقة حملت تسمى خلفة ولو لم تبلغ هذا السن.