فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 352

الركن الثاني والثالث: الفاعل والمفعول ولهما شروط:

الشرط الأول: التكليف

فلا حد على صبي ومجنون لارتفاع التكليف عنهما بقوله (:(( رفع القلم عن ثلاث: الصبي حتى يبلغ, والمجنون حتى يفيق ) ) [1] وغن فعلهما لا يتكامل جناية فلا يوجب الحد المقدر شرعًا بل يؤدبهما وليهما. [2] ولو طاوعت امرأة صبيًا أو مجنونًا فلا حد عليها عند أبي حنيفة؛ لأن الجناية لم تتكامل لعدم تكليف الواطئ بينما ذهب الجمهور إلى أنها تحد بحدها المناسب محصنة أو غيرها. [3]

الشرط الثاني: الاختيار.

وهو متفق عليه بالنسبة للمرأة ومختلف فيه بالنسبة للرجل. اتفق الفقهاء على أن المفعول به إذا أكره على الزنى فلا حد عليه [4] , واختلفوا في الرجل على رأيين:

الرأي الأول: أن المكره لا حد عليه إلا إذا حصل انتشار؛ لأنه لا يكون إلا بشهوة واختيار, فهو دليل الطواعية, فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه [5] , وهو رواية للحنفية, وقول للشافعية, ورواية مرجوحة للمالكية, وقول لأحمد. [6]

الرأي الثاني: أنه لا حد على المكره؛ لقوله (:(( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )ولأنه الانتشار مما تقتضيه الطبيعة بالملامسة, فلا منافاة بينه وبين الإكراه, وهو المعتمد للحنفية, والراجح للمالكية, والمذهب الشافعي, ورواية عن الإمام أحمد. [7]

الشرط الثالث: التزام الأحكام [8] :

(1) - أخرجه أحمد 6/ 100. 10/ 140 - والترمذي كتاب الحدود باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد بلفظ قريب 4/ 24. وقال: وفي الباب عن عائشة وحديث علي وحديث حسن غريب من هذا الوجه و والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم, وسبق تخريجه.

(2) - بدائع الصنائع 7/ 35.

(3) - المرجع السابق 7/ 35 - حاشية الخرشي 5/ 321 - ـ مغني المحتاج 4/ 144 - 145.

(4) - حاشية الخرشي 5/ 321 - ـ مغني المحتاج 4/ 144 - 145 - المغني لابن قدامة 8/ 186.

(5) - قال الكاساني: ولو زنى مكرها لا حد عليه.

(6) - حاشية ابن عابدين 3/ 157 - مواهب الجليل 6/ 294.

(7) -وفي مواهب الجليل أن المكره لا حد عليه ونقل عن ابن القصار: إن انتشر قضيبه حد. قال اللخمي: وهذا غير صحيح 6/ 294.

(8) - التزام الأحكام معناه: قبول ما يحكم به عليهم من أداء واجب أو ترك محرم - المغني لابن قدامة 10/ 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت