فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 352

وقد اختلف الفقهاء في المراد بالفرج: هل يشمل القبل والدبر أم لا؟

ذهب الحنفية وأحمد أن الزنا خاص بالوطء في القبل, وعليه لا يعد الوطء في الدبر زنًا موجبًا للحد, وإنما عليهما التعزير, ووافقهما ابن حزم في ذلك. [1]

وذهب جمهور الفقهاء من المالكية, والشافعية, والحنابلة في رواية, إلى أن الزنا يتحقق بالوطء في القبل والدبر [2] . وأن عقوبة اللائط كعقوبة الزنا, وبعضهم قال: عقوبته القتل بالسيف كالمرتد, والبعض قال: يرجم تغليظًا عليه, أو يرمى من شاهق, وعلى كلا الرأيين فالوطء في الدبر بالنسبة للرجال وهو المسمى باللواط لا يدخل في البحث؛ لأنه لا يتصور للقرابة أثر عليه في الجريمة أو العقوبة؛ لأنه مجرم على كل حال في القريب أوغيره وعقوبته لاتختلف بالقرابة.

[3] ومعنى كون الفرج مشتهى طبعًا: أي فرج يميل الطبع إليه بمقتضى الشهوة المركبة في النفوس. [3] ويتحقق ذلك بكون الفرج لآدمية حية مطيقة للوطء, ويحترز بذلك من وطء البهائم فإنه ليس بزنا عند البعض كالشافعية في الراجح [4] , وعن وطء الميتة فلا حد فيه في الأصح عند الشافعية, وإنما فيه التعزير [5] , كما يحترز به عن وطء صغيرة لا تشتهى, بأن كانت غير مطيقة للوطء, فلا حد عليه عند أبي حنيفة بل يعزر لارتكابه مالا يحل شرعًا وإن أدى بها إلى جناية فعليه الدية والمهر (أي إن اقتضاها - وكانت تمسك البول وإن كانت لا تستمسك البول) فعليه الدية كاملة وذهب الصاحبان إلى وجوب المهر فقط لعدم تداخل المهر والدية معًا. [6]

[4] بلا شبهة: بأن يكون الوطء خاليًا عن الشبهة المسقطة للحد. [7]

(1) - مغني المحتاج 4/ 144 - 145 - المحلى لابن حزم 11/ 381 - 382 - المغني لابن قدامة 8/ 182.

(2) - حاشية الدسوقي 4/ 213 - المهذب 2/ 298 - المغني 8/ 182 - نيل الأوطار 7/ 131 - حاشية الباجوري 4/ 278.

(3) - المبسوط 9/ 75 - الإقناع للخطيب ص 190.

(4) - روضة الطالبين 7/ 310 - ـ مغني المحتاج 4/ 144.

(5) - حاشية الدسوقي 4/ 314 - المغني لابن قدامة 8/ 181 - كشاف القناع 6/ 95 - 96.

(6) - المبسوط 9/ 75 - 76.

(7) - الإقناع للخطيب 3/ 190 - كشاف القناع 6/ 96 - والشبهة: ما يشبه الثابت وليس بثابت, ووطء الشبهة لا يوصف بحل ولا بحرمة على الأصح كمن وطء جاهلا بالتحريم, أو ظن امرأة أجنبية زوجته, وقد اختلف الفقهاء في الشبه المسقطة لحد الزنا:

فذهب الحنفية إلى أن الشبه ثلاث أنواع: شبهة عقد, وشبهة محل, وشبهة فعل. شبهة في المحل كمن وطء جارية غيره أو ابنه فهي شبهة الملك لا توجب الحد, وشبهة في الفعل كمن وطء جارية أبيه أو أمه أو زوجته فلو ظن الحل فلا حد. وشبهة العقد كمن وطء امرأة تزوجها بدون شهود أو جمع بين أختين أو محرمة فلا حد عليه عند أبي حنيفة, ولو قال: علمت أنها حرام وعند الصاحبين يحد لو علم (الاختيار لتعليل المختار 4/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت