المبحث الثالث
في أثر القرابة في تجريم الفعل المباح
الواقع من القريب على قريبه في الفقه الإسلامي
اتضح مما سبق أن القرابة لها نوع أثر في في محو وصف الجريمة أو تخفيفها وسوف يتبين من خلال هذا البحث أن للقرابة أثرًا آخرًا مغايرًا للآثار السابقة وهو أن يتحول الفعل المباح مع الأجنبي إلى جريمة مع القريب, فالقرابة تكون سببًا في وجود الجناية بفعل القريب, ويكون مثل هذا الفعل مباحًا لو صدر من الأجنبي, والعلة ذات القرابة, فلقد أباح الشارع الحكيم بعض الأفعال المحرمة في أحوال معينة وذلك إذا كان في ارتكابها استعمال لأحد أمرين:
-الأمر الأول: أن يكون في استعمالها حق قرره الشارع للحفاظ على المصالح الضرورية للمجتمع كالدفاع عن النفس والعرض والدين والعقل والمال. [1]
-الأمر الثاني: القيام بواجب شرعي كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقتال المشركين. [2]
والمشرع سبحانه وتعالى ميز القرابة في بعض الأحوال, وجعل لها حكمًا مختلفًا عن ذلك الأصل العام مما يجعلها تعد استثناء من الأصل العام بحيث لو استخدم القريب هذا الحق أوالواجب مع أحد أقاربه يعد جناية سواء بالمعنى العام أو الخاص [3] بينما الفعل مباح مع الأجنبي, وسوف يتضح ذلك من خلال المطالب الآتية:
-المطلب الأول: ... في أثر القرابة في تجريم قتل القريب لقريبه في القتال المشروع.
-المطلب الثاني: ... في أثر القرابة في تجريم قتل القريب لقريبه المتلبس بالمنكر.
-المطلب الثالث: ... في أثر القرابة في تجريم قتل القريب لقريبه المتطلع على عورات بيته.
(1) - التشريع الجنائي للمرحوم عبد القادر عودة 1/ 490 وما بعدها بتصرف.
(2) - موجز أحكام الشريعة في التجريم والعقاب د/ أحمد وهبة ص 99 - 100 - 101.
(3) - نظرية الدفاع الشرعي د/ يوسف قاسم ص 340 - 350. بتصرف.