ولا دية بل ولا جريمة أصلا .. والدليل على ذلك أن القائلين بنفي ضمان الولاية فيما سرت إليهم أفعالهم قاسوا ذلك على تعزير الإمام .. ومن عزره الإمام فمات فدمه هدر أي لا قصاص ولا دية ولا شيء؛ لأنه مأمور بفعله, وكذلك الضرب المعتاد من ذي الولاية للتأديب مأمور به فلا يضمن عند التلف مادام لم يسرف في الضرب. [1]
قال ابن عابدين: وقال الصاحبان لا يضمن لو معتادًا أما غير المعتاد ففيه الضمان اتفاقًا كضرب معلم صبيًّا أو عبدًا بغير إذن أبيه ومولاه, فالضمان على المعلم إجماعًا [2] (عند الحنفية)
قال ابن عابدين: هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قول الصاحبين [3] ... أي في نفي الضمان عن الأب والزوج عند حدوث تلف الابن أو الزوجة من التأديب المشروع.
فالعلة في تأثير القرابة في محو وصف الجناية الحاصلة بسبب التأديب الصادر من القريب ذي الولاية على قريبه تتمثل في:
أولا: قياس الأب والزوج في ضربهما للصغير والزوجة على الإمام بجامع الولاية في كل, وأن كلا منهما مأمور بالضرب تأديبًا أو تعزيرًا, وكما لا يضمن الإمام تلف المحدود فكذا الأب والزوج. [4] ويرد عليهم من وجهين:
(أ) إن القياس مع الفارق حيث إن فعل الإمام مأمور به بخلاف الأب والزوج مأذون فيه, والمأمور فعله واجب, وهو لا يتقيد بالسلامة, بخلاف المأذون فيه مقيد بالسلامة فيضمن عند التلف بخلاف الأول.
(1) - شرح بدر المنتقى في شرح الملتقى لمحمد بن سليمان الحنفي المعروف برامادا أفندي ص 613 ط. الحلبي.
(2) - حاشية ابن عابدين 5/ 363. وابن عابدين هو: محمد بن عمرو بن عبد العزيز عابدين إمام الحنفية في عصره ولد سنة 1098 هـ وتوفي سنة 1152 هـ. (الفتح المبين في طبقات الأصوليين 7/ 147)
(3) - حاشية ابن عابدين 5/ 363.
(4) - شرح منح الجليل 4/ 555 - المغني والشرح الكبير 10/ 349. وقال الرهوني: (ونص غير واحد على أن تأديب الزوج لزوجته على وجه يجوز له إذا نشأ عنه الموت لا ضمان فيه) جـ 8/ 167 - وفي ص 165 قال: والحاصل: أن التعزير جائز بالاجتهاد مطلقًا وإن أثر على النفس ولا ضمان فيما نشأ عنه إلا تبين الخطأ وقد نصوا على أن تأديب الزوج لزوجته على وجه يجوز له إذا نشأ عنه الموت لا ضمان فيه- والحاكم مثله بل أحرى) وقال البهوتي: (ومن أدب ولده أو أدب زوجته في النشوز ولم يسرف لم يضمن) . شرح منهى الإرادات 3/ 305.