فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 352

أما الكتاب: فقوله تعالى: ( .... وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ .... (( النور:61) ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى رفع الجناح عن الداخل بيت الأخوة والأعمام وأحل له الأكل وظاهر هذا يقتضي الإباحة.

والظاهر وإن ترك لدليل المنع تبقى شبهة الإباحة ألا ترى أنه عطف بيت الأخوة والأعمام على بيوت الآباء والأبناء في قوله تعالى: ( ... وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَاكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا (( النور:61) وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه.

والمعنى في هذا: أن بينهما قرابة محرمة للنكاح فكانت كالولادة, وتأثيرها يتحقق في أن البعض يدخل بيت الآخر بلا استئذان حتى يعد كل منهما بمنزلة الآخر كقرابة الولادة .. ولهذا منعت شهادة كل منهما للآخر. [1]

قال الكاساني: (( ولأن كل واحد منهم يدخل بيت صاحبه بغير إذنه عادة¸وذلك دلالة على شبهة اتحاد الملك بينهما فاختل معنى الحرز ) ). [2] وإذا اختل الحرز فلا تتكامل الجناية فلا توجب القطع.

ويرد على هذا الوجه من الدليل بما يلي [3] :

أولا: ... لا نسلم أن الآية تفيد حل الدخول بلا استئذان, بل الاستئذان مأمور به مطلقًا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (( النور:27) , وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَاذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ... (( النور:58)

ثانيًا: ... لو سلمنا إباحة الدخول فليست القرابة هي السبب المؤثر في عدم القطع, ولكن انتقاص الحرز للإذن في الدخول كما تدعون.

(1) - بدائع الصنائع 7/ 75 - المبسوط 9/ 152 - الهداية 2/ 123.

(2) - بدائع الصنائع 7/ 75 - المبسوط 9/ 152 - الهداية 2/ 123.

(3) - المحلى لابن حزم 11/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت