فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 352

ويمكن الجواب على هذا بأن كثيرًا من الحنفية عللوا عدم القطع بسرقة المحارم بقطيعة الرحم, وما يؤدي إلى الحرام فهو حرام, فالقول بقطع ذوي الرحم المحرم بسرقة مال قريبه حرام. [1]

ثالثًا: ... لا تلزم من إباحة الأكل من بيوت المحارم, وإباحة دخول بعضهم في ملك بعض بدون استئذان حل الأخذ؛ لأنه لو صح هذا للزم أن يباح دخول الأصدقاء بيوت أصدقائهم وعدم قطعهم بسرقتهم من مالهم لعطفهم على المحارم في الآية في قوله تعالى: ( أَوْ صَدِيقِكُمْ .... (( النور:61) مع أن الفقهاء جميعًا متفقون على تحريم دخول بيوت الأصدقاء بلا إذن.

وأجاب الحنفية بأن الصداقة وصف ينتفي عند وجود السرقة؛ لأن السرقة تستلزم العداوة بين السارق والمسروق بخلاف وصف القرابة بين ذوي الرحم المحرم فهو لازم كالأخوة أو العمومة مثلا لا تنتفي بالأخذ من أموالهم. [2]

استدل الحنفية من القياس:

أولا: ... بقياس عدم قطع السارق من ذوي الرحم المحرم على السارق من أصوله أو فروعه بجامع أن بينهما قرابة محرمة للنكاح وموجبة للعتق بمجرد الشراء.

قال في فتح القدير: (( ونحن ألحقناهم(أي: ذوي الرحم المحرم) بالقرابة القريبة (الولادة) وقد رأينا الشارع ألحقهم بهم في حرمة النكاح, وافتراض الوصل فلذا الحقناهم بهم في عدم القطع بالسرقة ووجوب النفقة. [3]

ثانيًا: ... وأن هذه الرحم المحرمة يفترض وصلها ويحرم قطعها, وبالقطع تحصل القطيعة فوجب صونها بدرئه. [4]

ويرد عليهم: بأن قياس هذه القرابة على قرابة الولادة قياس مع الفارق, حيث أن الشبهة في قرابة الولادة شبهة قوية بخلاف قرابة الرحم المحرم؛ لعدم وجود دليل يفيد

(1) - شرح فتح القدير 5/ 381 - المحلى لابن حزم 11/ 346.

(2) - - شرح فتح القدير 5/ 381 - المحلى لابن حزم 11/ 346.

(3) - بدائع الصنائع 7/ 75 - حاشية ابن عابدين 3/ 194.

(4) - المبسوط 9/ 152 بتصرف - أحكام القرآن للجصاص 3/ 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت