قال النووي: (( والكفارة تجب بقتل كل من يحرم قتله؛ لأنها حق لله, وقتل النفس محرم لحق الله تعالى ) ) [1]
ولاشك أن قتل القريب والأجنبي محرم لحق الله تعالى, فلا أثر للقرابة عليها؛ لأن الحق فيها لله تعالى, وهو لا يختلف في قتل القريب أو غيره.
وأما معنى العقوبة: فمعناها الزجر, ومعناها يتناول كل جناية على القريب أو الأجنبي؛ لأنها تستر المكلف عن ارتكاب جنايته؛ لأنه إذا علم أنه إذا فعل شيئًا من موجبات الكفارة لزمه تباعد عنه, فلا يظهر عليه ذنب يفتضح به أمره؛ لعدم تعاطيه إياه.
كما إذا ارتكب الجاني جنايته سواء على القريب أو الأجنبي ففي خصال الكفارة, سواء تحرير الرقبة أو التأديب بالصيام والحرمان زاجرًا له, وهذا كله بلا فرق بين كون المقتول قريبًا أو أجنبيًا, أو أنها تكفر الذنب الذي فعله, وكل مذنب محتاج إليها سواء كان قاتلا لقريب أو غيره.
العلة عندهم: أن الكفارة لا تجب في العمد؛ لأنه محظور محض, والمحظور المحض لا يصلح سببًا لإيجاب الكفارة, وهذا لا يفترق فيه قتل القريب عن الأجنبي طالما أنه وقع عمدًا, أما الخطأ ففيه تقصير, وعدم حيطة, وإهمال يتدارك بالكفارة؛ لأن فيها معنى الجبر, ومن ثم فلا فرق كذلك بين وجوبها على القاتل لقريبه خطأ أو الأجنبي.
قال ابن قدامة بعد أن أثبت أن الكفارة لا تجب في العمد لعدم النص عليها: (( ولا فرق في العمد الموجب للقصاص, وما لا قصاص فيه كقتل الوالد ولده, والمسلم الكافر؛ لأن هذا من أنواع العمد ) ). [2]
وقال السرخسي [3] : (( وإن كان الوالد قتل ولده خطأ فالدية على عاقلته, وعليه الكفارة في ماله في القتل الخطأ ولا كفارة عليه في العمد؛ لأنه محظور محض, وهو لا يصح سببًا للكفارة ) ) [4]
ولأن الكفارة تجب عندهم في الخطأ من باب التخفيف في محو إثمه, وستر ذنبه, والعامد إثمه أكبر من أن يُمحى.
(1) - روضة الطالبين 7/ 228 - المجموع للنووي 19/ 184 - 185 - مغني المحتاج 4/ 108 - حواش الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج 8/ 188.
(2) - المغني لابن قدامة 8/ 97.
(3) - سبق ترجمته.
(4) - المبسوط للسرخسي 26/ 93 - منار السبيل 2/ 357.