فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 352

الحرابة بالقتل بأن الحق فيها خالص لله تعالى أو أن المغلب فها حق لله تعالى, وبالتالي فلا أثر للقرابة عند هؤلاء على هذه الجرائم؛ لأنها حق خالص لله تعالى. [1]

القول الثاني: ذهب الشافعية والحنابلة [2] إلى أن الحرابة بالقتل أو أخذ المال أوهما معًا اجتمع فيها الحقان, واختلفوا في المغلب منهما على وجهين:

الوجه الأول: أن المغلب حق الله تعالى, وبالتالي فلا أثر للقرابة كذلك.

الوجه الثاني: أنه المغلب فيهما حق العبد سواء كانت الجريمة بالقتل, أو بأخذ المال, ووافقهم الحنفية في حالة الحرابة بأخذ المال في أن المغلب فيهما حق الآدمي. [3]

وبهذا يتبين أن القرابة لا أثر لها على جريمة الحرابة بالقتل عند سائر أهل العلم؛ لأن الاعتداء فيها حاصل على حق الله تعالى, أوالمغلب فيها ذلك إلا ما يروى عن الشافعية والحنابلة في رواية. [4]

قال القرطبي مبينًا العلة في عدم تأثير القرابة على جريمة الحرابة بالقتل: (( وأجمع أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب فإن قتل محارب أخاه أو أباه في حال المحاربة, فليس إلى طالب الدم من أمر من حارب شيء, ولا يجوز عفو ولي الدم, والقائم بذلك الإمام جعلوا ذلك بمنزلة حد من حدود الله تعالى ) ). [5]

وعلل ابن حزم ذلك: بأن الحرابة يغلب فيها حق الله أوهي حق خالص لله تعالى, وأن حق الله أحق بالقضاء. واستدل على ذلك بقوله (:(( كتاب الله أحق, وشرط الله أوثق ) ) [6]

قال ابن حزم: (( فلما اجتمع حقان أحدهما لله, والثاني لولي المقتول كان حق الله تعالى أحق بالقضاء, ودينه أولى بالأداء ) ). [7]

(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 312 - مواهب الجليل 6233 - المحلى 11/ 312 - 313 - شرائع 4/ 181, 182.

(2) - روضة الطالبين 7/ 370 - المغني لابن قدامة 8/ 292 - 294.

(3) - المبسوط للسرخسي 9/ 203 - بدائع الصنائع 7/ 92 - حاشية ابن عابدين 3/ 314.

(4) - روضة الطالبين 7/ 370 - المغني لابن قدامة 8/ 292 - 294.

(5) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 225.

(6) - أخرجه البخاري, كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة, باب من شبه أصلا معلومًا بأصل معين, 13/ 296.

(7) - المحلى لابن حزم 11/ 312 - 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت