في غير محله, إنما النزاع في أخذ أحد الزوجين مالا حق له فيه, ولا شبهة من مال الآخر محرزا أو غير محرز.
قال ابن حزم في تحرير محل النزاع بينه وبين جمهور الفقهاء في السرقة الموجبة للقطع, وغير الموجبة بين الأزواج: (( وقولهم أن للزوجة حقًا في مال زوجها من صداق ونفقة وكسوة وخدمة, وأن الرسول (أطلق يد هند بنت عتبة في مال زوجها حيث منعها حقها؛ لتأخذ ما يكفيها فنعم كل هذا حق وواجب, وهكذا نقول لكن لا يشك ذو مسكة من حس سليم أن رسول الله(لم يطلق يدها على ما لا حق لها فيه من مال زوجها, ولا على أكثر من حقها ) ). [1]
ويمكن الرد على الجواب: بأن قول ابن حزم في نفي جريمة السرقة عن أخذ أحد الزوجين حقه من الآخر, وهذا لا شك في أنه لا يعد سرقة, فالأخذ بقصد الاستيفاء كما في حديث هند بنت عتبة لا يعد سرقة محرزًا أو غيره. إنما الكلام في أن سرقة الزوج من مال زوجته, أو الزوجة من مال زوجها فيه شبهة تمنع العقوبة لتبسط كل منهما في مال الآخر بدليل أن كلا منهما يرث صاحبه من غير حجب, فدل أن لكل منهما شبهة في مال الآخر , والقطع لا يجب إلا عند انتفاء الشبهة. [2]
القول الثاني: ذهب الحنفية, ورواية للشافعية, ورواية للحنابلة [3] إلى: أن لقرابة الزوجية أثرًا في منع عقوبة السرقة مطلقًا سواء كان السارق الزوج أو الزوجة سواء كان المسروق محرزًا أو غير محرز.
والعلة المانعة من القطع تتمثل في أمرين:
أولهما: أن بين الزوجين مباسطة في الأموال عادة, ودلالة فكانت الشبهة بينهما في المال قائمة, والحدود تدرأ بالشبهات, فكل منهما يدخل على الآخر بدون إذن وينتفع بماله عادة, وذلك يوجب خللا في الحرز [4] , وأن الزوجة لما بذلت نفسها لزوجها فلأن تبذل المال أولى.
(1) - المحلى 11/ 349.
(2) - المغني لابن قدامة 8/ 277.
(3) - بدائع الصنائع 7/ 75 - مغني المحتاج 4/ 162 - المغني لابن قدامة 8/ 276.
(4) - المبسوط 9/ 188 - شرح فتح القدير 5/ 583 - شرح ملتقى الأبحر ص 347.