فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 352

وعلل الحنفية: بأن الزوجية تمنع الشهادة, فلأن تمنع القطع وهو مما يندرئ بالشبهة أولى. [1]

ثانيهما: ... أن كلا من الزوجين يرث صاحبه من غير حجب فأشبها الوالد والولد فدل على وجود شبهة في الملك بينهما. [2]

وعلل الشافعية: بأن الزوجة تستحق النفقة على زوجها وذلك يوجب شبهة في مالها, وإذا تحققت الشبهة انتفى القطع. [3]

قال الخطيب: (( والثاني لا قطع على واحد منهما للشبهة, فإنها تستحق عليه النفقة, وهو يستحق الحجر عليها ) ). [4]

واستدلوا بالقياس والآثار:

أما القياس: فقياس قرابة الزوجية في منع عقوبة السرقة على قرابة الولادة بين الوالد وولده, فكما لا يقطع الأصول والفروع لا يقطع الزوجين بجامع أن كلا منهما يرث الآخر من غير حجب [5] لتبسط كل منهما في مال الآخر كالأب وابنه اتفاقًا.

ويرد على القياس: بان قياس مع الفارق؛ لأن قرابة الولادة سببها الجزئية والولادة, أما قرابة الزوجية سببها العقد, وهو موضوع لحل الانتفاع بالبضع؛ ولهذا يختلفان في كثير من الأحكام, أما التعليل بشبهة النفقة, فمردود؛ لأنها مقدرة محددة فلا تتحقق الشبهة. [6]

أما الآثار: ... ما روي عن عمر (القول بعدم قطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر.

قال البهوتي: (( ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر ولو محرزًا عنه ) ). [7]

(1) - شرح فتح القدير 5/ 382 - 583.

(2) - المغني لابن قدامة 8/ 277 - كشاف القناع 6/ 142.

(3) - حاشية الشرقاوي ص 385 - - نهاية المحتاج 8/ 445.

(4) - مغني المحتاج 4/ 162 - حاشيتا القليوبي وعميرة على شرح المنهاج 4/ 188 - 189.

(5) -شرح فتح القدير 5/ 583 - كشاف القناع 6/ 142.

(6) - إعانة الطالبين للبكري في حل ألفاظ فتح المعية للملبياري 4/ 162.

(7) - رواه سعيد عن عمر بإسناد جيد - كشاف القناع 6/ 142, وأخرجه مالك في موطأه ص 840.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت