وعلى هذا فالفرع ليس له الاستقلال بالأخذ من مال أصله إلا بإذنه أو حكم حاكم.
وعلل الحنابلة منع الفرع من الأخذ من مال الأصول: بأن الأصل في أخذ مال الغير المنع خولف في هذا الأب فقط لدلالة النص, وبقي ماعدا الأب على الأصل أي: المنع إلا بطيب نفس منه.
فأخذ الفرع من مال أصله ولو في حدود النفقة على صورة السرقة محرم شرعًا فهو جريمة موجبة للإثم على رأي جمهور الفقهاء.
وسبب الخلاف بين الفقهاء: أن قصة هند وقضاء الرسول (فيها فتيا أم قضاء؟ فغذا كانت فتيا لا يحتاج إلى إذن. وإذا كانت قضاء فلا يحل الأخذ إلا بإذن أو حكم حاكم. [1]
والراجح: ما ذهب إليه الحنفية من أن أخذ الفرع من مال أصله في حدود نفقته المقدرة شرعًا لا يكون جناية؛ لأنه أخذ حقًا شرعيًّا ولا لوم فيه, وقد أقر النبي (هند بنت عتبة على الأخذ من مال زوجها قدر نفقتها عند امتناعه,
وبين الفروع والأصول قرابة موجبة للنفقة لعلاقة الجزئية والممتنع مع يسره عن الإنفاق ظالم, والفرع يتضرر بعدم الإنفاقو وقد قال (:(( لا ضرر ولا ضرار ) ). [2]
ثانيًا: أخذ الفرع نفقته الواجبة من مال أصله غير الممتنع عن الإنفاق عليه في حدود النفقة الواجبة على صورة السرقة هل يعد جريمة أم لا؟:
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية [3] إلى أنه يجوز للفرع أن يأخذ من مال أصله قدر نفقته الواجبة ولو في حال عدم الامتناع عن الإنفاق ولو كان على صورة السرقة فلا يعد جريمة موجبة للإثم. واستدلوا على ذلك بالسنة والمعقول:
فمن السنة: حديث هند بنت عتبة السابق, وأن قضاء النبي (من باب الفتوى وليس قضاءً, فيجوز لمن له نفقة على غيره أن يأخذ عند امتناعه بدون إذن وبدون قضاء, ولا يكون سرقة. [4]
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري 9/ 419.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - بدائع الصنائع 4/ 28 - المبسوط 5/ 225 - حاشية ابن عابدين 4/ 681.
(4) - فتح الباري 9/ 419.