فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 352

قال القرطبي في معنى الآية: دلت الآية على تأديب الرجال لنسائهم. [1]

وقال الرازي: (( معنى قوله الرجال قوّامون على النساء: أي: الرجال على أدبهن والأخذ فوق أيديهن, علل ذلك بأمرين:

الأمر الأول: قوله تعالى: ( ... بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ... (( النساء: 34) وهذا التفاضل يرجع حاصله إلى أمرين: (أ) العلم. (ب) القدرة؛ ولهذين السببين حصلت الأفضلية للرجال على النساء في العقل, والحزم, والقوة, والفروسية, وأن منهم الأنبياء والعلماء, ومنهم الإمامة الكبرى , والصغرى, والجهاد والأذان, والإقامة, والخطبة, والشهادة في الحدود, والقصاص بالاتفاق.

الأمر الثاني: ما ذكره الله تعالى في قوله: ( ... وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... (( النساء: 34) فالرجل يعطي المهر وينفق على زوجته. [2]

وعلى هذا فالزوجة إذا نشزت عن زوجها بأن منعته الاستمتاع أوخرجت عن محل طاعته, ولم يقدر عليها, فإنه يعظها بان يذكرها بامور الآخرة, وما يلزمها من طاعته, فإن لم تمتثل فإنه يضربها ضربًا غير مبرح (وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يشين جارحة) فإن غلب على ظنه عدم تركها النشوز بضربه لم يجز له الضرب. [3]

وضربه في هذه الحالة يعد جريمة تستوجب التعزير, أما في حالة جواز الضرب لا يعد جريمة.

ومن السنة: ما روي عن جابر (عن النبي (قال:(( رحم الله عبدًا علق في بيته سوطًا ليؤدب أهله ) ). [4]

وقوله (:(( إن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه ) ). [5]

وما روي أنه (قال:(( لا تسألن رجلا فيما ضرب امرأته ) ). [6]

(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10/ 6921 - تفسير أبي السعود 2/ 174.

(2) - التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للرازي 5/ 196 - 197.

(3) - شرح كنز الدقائق للزيلعي 2/ 211 - الفتوحات الإلهية على الجلالين للشيخ الجمل 4/ 368 - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 2/ 47 - 48 - منح الجليل شرح مختصر خليل 4/ 555 - البحر الزخار 6/ 210.

(4) - أخرجه ابن عدي في الكامل عن جابر وعبد الرزاق في مصنفه.

(5) - أخرجه النسائي كتاب النكاح, باب إذا استشارت المراة رجلا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم 6/ 75.

(6) - أخرجه ابن ماجة كتاب النكاح, باب ضرب النساء 1/ 639.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت