فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 352

القول بأنه للردة كذب محض إذ لم يقل بذلك أحد من أصحاب رسول الله (, فلم يقل واحد منهم بعثنا رسول الله (إلى رجل استحل امرأة أبيه فقتلناه للردة, فهذه زيادة على النص, وهي ظن ما ليس في الخبر, وقد صح أن من وطء امرأة أبيه بعقد سماه نكاحًا فقتله واجب ولابد وتخميس ماله فرض, ويكون الباقي لورثته إن كان لم يرتد أو لبيت مال المسلمين إن كان ارتد. [1] فثبت بذلك أن القتل بسبب الزنا في المحارم

الوجه الثاني: ذهب بعض الحنابلة [2] , والزيدية [3] في رواية, إلى أن للقرابة أثرًا في تشديد عقوبة من عقد على ذات محرم, وأنه يقتل مطلقًا محصنًا كان أو غير محص. [4] واستدلوا على ذلك بالسنة والآثار:

فأما الدليل من السنة ففيما يلي:

1 -ما رواه ابن ماجة والجوزجاني عن ابن عباس - رضي الله عنهما- عن النبي (أنه قال:(( من نكح ذات محرم فاقتلوه ) ) [5]

2 -وما روي أن الإمام علي (قال لرجل أسلم وتحته أختان:(( لتفارق إحداهما أو لأضربن عنقك ) )

وجه الدلالة من الحديثين واضح في أن القتل من اجل زنا المحارم.

ورد الجمهور على استدلال الحنابلة: بأن هذه الروايات لم تثبت نسبتها إلى رسول الله (. فحديث البراء قال فيه البيهقي: مضطرب في سنده وفي متنه, وضعفه الترمذي والبخاري, وأما حديث ابن عباس فقال فيه ابن المديني: ما رواه عكرمة منكر. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وعلى هذا لا يصح الاستدلال بها. [6]

(1) - المحلى لابن حزم 11/ 256.

(2) - المغني لابن قدامة 8/ 182.

(3) - البحر الزخار 6/ 143.

(4) - المغني لابن قدامة 8/ 182 معالم السنن 3/ 328 - 329 - السنن الكبرى للبيهقي 8/ 236 - 237.

(5) - أخرجه ابن ماجة بلفظ: من وقع على ذات محرم, كتاب الحدود, باب من أتى ذات محرم , ومن أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة 2/ 856.

(6) - فتح الباري 12/ 120 - 121 - بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت