فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 352

الوالد وولده, والتي تجعل مال الابن كمال الأب له التصرف فيه لاسيما عند الحاجة ولا يعد جريمة.

الحالة الثانية: أن يكون أخذه في غير حدود النفقة الواجبة: أخذ الأب من مال فرعه في غير النفقة الواجبة على صورة السرقة المحرمة هل يعد جريمة أم لا؟

إذا أخذ الأب من مال فرعه, وكان الفرع معسرًا, أو كان الأب موسرًا حيث لا تجب النفقة, او كانت النفقة واجبة (الفرع موسرًا والأب معسرًا) لكن أخذ أزيد من المقدار الواجب في النفقة وتوافرت فيه شروط السرقة المحرمة فهل يعد ذلك جريمة أو لا؟

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء والحنفية والمالكية, والشافعية, والظاهرية, والجعفرية, والإباضية [1] في رواية إلى أنه لا يحل للأب الأخذ من مال الفرع لغير حاجة, فإذا أخذ في هذه الحالة فإن أخذه يعد سرقة موجبة للقطع عند الظاهرية, [2] وموجبة للإثم فقط عند غيرهم. [3]

واستدلوا على تحريم أخذ الأب من مال فرعه لغير حاجة (في غير النفقة) بعموم الأدلة التي تحرم أخذ مال الغير بدون وجه حق ومن ذلك:

[1] قوله (:(( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ) [4]

ويرد عليهم: بأن هذا الحديث عام وقد خصص بقوله (:(( أنت ومالك لأبيك ) ) [5]

[2] قوله (:(( كل أحد أحق بكسبه من والده والناس أجمعين ) ) [6]

ويرد عليهم في الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:

الوجه الأول: أنه حديث مرسل رواه سعيد في سننه ولا يقوى على معارضة الاستدلال بحديث (( أنت ومالك لأبيك ) ), (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه, وإن ولده من كسبه ) )

(1) - المبسوط للسرخسي 5/ 524 - بدائع الصنائع 4/ 28 - المدونة الكبرى 2/ 242 - نهاية المحتاج 7/ 221 - حاشية القليوبي 4/ 86 - المحلى 11/ 345 - النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص 359 - شرائع الإسلام 2/ 354 - نيل الأوطار 6/ 11 - 12 - شرح كتاب النيل 2/ 68.

(2) - المحلى 11/ 345, ج 10/ 100 - 101.

(3) - المبسوط للسرخسي 5/ 525 - الإحياء للغزالي 2/ 64.

(4) - سبق تخريجه.

(5) - سبق تخريجه.

(6) - أخرجه البيهقي في السنن 7/ 481 - طبعة دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت