فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 352

نص الإمام الغزالي على أنه إذا كان الابن محتسبًا فليس له دفع أبيه المتلبس بالمنكر إلا بالمرتبتين الأوليين [1] : التعريف ثم الوعظ, فلا يعنف له في القول, ولا يرتقي في دفع أبيه باللوم أوالتوبيخ أوالضرب, فإن فعل فهو آثم لتعديه على والديه وإيذائه المحرم لها بالقول أوالفعل.

القول الثاني: للحنفية [2] ذهبوا إلى تغيير المنكر واجب على كل مسلم إقامته عملا بقوله (:(( من رأى منكم منكرًا فليغيره ... ) ) [3]

والخطاب فيه لكل مسلم, فيجب على كل مسلم إذا رأى منكرًا أن ينكر على فاعله, ويندرج معه في الدفع بالأسهل فالأشد, وإن أتى الدفع عليه فهو هدر لا قصاص ولا دية ولا كفارة, لكنهم استثنوا من ذلك الفرع مع أصله, فلو رأى الابن أباه أو أمه أوهما معًا يفعلا منكرًا فعليه أن ينكر عليهما لكن بالمعروف فيعرف الواقع في المنكر منهما به ويأمره باجتناب ما حرم الله, فإن استجاب له فيها وإلا يندرج معه في الدفع بالأشد بضرب ونحوه, فإن فعل ذلك فهو آثم. [4] فقرابة الفروع تحرم التعزير الواقع من الفرع لأبيه, وإن كان مخالفًا للشرع رغم أنه مباح ولا شيء فيه مع غير الأصول بل هو واجب يأثم المسلم بتركه.

جاء في حاشية ابن عابدين: (( إذا راى الابن منكرًا من والديه أوأحدهما أمرهما مرة فإن قبلا فبها, وإن كرها سكت عنهما واشتغل بالدعاء لهما والاستغفار فإن الله يكفيه ما أهمه من أمرهما ) ). [5]

واستدلوا على ذلك: بعموم قوله تعالى: ( ... فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (( الإسراء: 23) وقوله تعالى: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (( لقمان:15) وما ذكره المولى على لسان خليله إبراهيم مع أبيه: (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ... (( مريم: 47) [6] فلم يزد إبراهيم عليه السلام عن تعريف أبيه بالمنكر الواقع فيه واعتزاله بالمعروف واللطف. [7]

(1) - إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 413.

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 189 - شرح فتح القدير 5/ 212 - 213.

(3) - سبق تخريجه.

(4) - إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 413.

(5) - حاشية ابن عابدين 3/ 189.

(6) - صفوة التفاسير للصابوني ص 803 - تفسير أبي السعود 5/ 166 - مختصر تفسير ابن كثير 2/ 454.

(7) - المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت