فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 352

الوالد بإسقاط الحد عنه لولده لبيَّن ذلك, ولما أهمله حتى يتفطن له من لا حجة في قوله فصح يقينًا أن الله تعالى إذا عم ولم يخص فإنه أراد أن يحد الوالد لولده, والولد لوالده بلا شك )) . [1]

[ب] ... فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (( النساء: 135) قال ابن حزم: (( فأوجب الله تعالى القيام بالقسط على الوالدين والأقربين كالأجنبين, فدخل في ذلك الحدود وغيرها. [2]

[ج] ومن القياس: قياس حد القذف على حد الزنا بجامع أن كلا منهما اعتداء على العرض, فكما لا يمنع من حد الزنا قرابة, فكذا القذف لا أثر للقرابة عليه. [3]

ويرد على استدلالهم من القرآن الكريم:

بأن هذه الآيات عامة خصصت عند جمهور الفقهاء بالآيات التي توجب الإحسان للوالدين والبر بهما, وليس المطالبة بالقذف من الإحسان للوالدين فضلا عن معاقبتهما به [4] . فإطلاق الآيات الموجبة للقذف يخرج منه الوالد وإن علا بآيات الإحسان للوالدين. [5]

ويرد على استدلالهم بالقياس من وجهين:

أولا: أن هذا القياس غير صحيح؛ لأنه قياس مع الفارق, فالزنا حق الله بخلاف القذف فالحق فيه للآدمي أو المغلب فيه حقه.

ثانيًا: لو سلمنا قياس حد القذف على حد الزنا- فلا نسلم أن الزنا لا يسقط بالقرابة بدليل أنه لو زنا الأب بجارية الابن لم يجب عليه الحد للشبهة؛ لقوله (:(( أنت ومالك لأبيك ) ) [6] فلو قذف أم ابنه وهي أم ابنه وهي أجنبية فماتت قبل الاستيفاء, وله منها ولد لم يكن

(1) - المحلى 11/ 296.

(2) - المحلى 11/ 296.

(3) - المغني لابن قدامة 8/ 219.

(4) - المحلى 11/ 296.

(5) - شرح فتح القدير 5/ 325.

(6) - أخرجه ابن ماجة , كتاب التجارات باب ما للرجل من مال ولده ج 2 ص 769, وفي الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت