فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 352

وعرضه )) [1] و قوله (:(( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) ) [2]

الرأي الثاني: علل غير الظاهرية عدم تأثير القرابة على جريمة القدف بأمرين:

الأمر الأول: قياس القذف على الزنا بجامع أن كلا منهما اعتداء على العرض والحق فيهما لله تعالى, والقرابة لا تؤثر على جريمة الزنا فكذا القذف. [3]

ويرد عليهم: بأن القياس مع الفارق؛ لأن الزنا اعتداء بالفعل, والقذف بالقول, والزنا الحق فيه لله خالصًا أو أغلب بخلاف القذف الاعتداء فيه على عرض المقذوف وهو حقه.

الأمر الثاني: أن جريمة القدف فيها حقان: حق الله, وحق الآدمي, وما اجتمع فيه الحقان يغلب حق الله؛ لأنه أحق بالأداء و القرابة لا ثؤثر على حق الله؛ لأنه لا يسقط بشيء لكونه واجبًا لله تعالى, فهو كبيرة محضة بلا فرق بين كون المقذوف [4] قريبًا أوأجنبيًّا.

وقد أشار ابن عابدين إلى أن جريمة القدف كبيرة مطلقًا, وإن كان القاذف صادقًا في قذفه, ولو كان والدًا أو جدًا لكون الحق فيه خالص حق الله تعالى. قال: (( والذي حددته في شرح منظومة شيخنا تبعًا لشيخنا النجم الغزي الشافعي أنه: أي القذف من الكبائر, وإن كان القاذف صادقًا, ولا شهود عليه, ولو من الوالد لولده, أو لولد ولده, وإن لم يُحد به بل يعزر ) ) [5]

والمعنى: أن جريمة القدف إذا تحققت فلا أثر للقرابة عليها مطلقًا, وغن انتفت عقوبتها المقدرة, وكان الواجب التعزير, فلا أثر على الجريمة لكونها كبيرة أي: حق لله تعالى, وإنما أثر قرابة الأبوة يكون على العقوبة فقط.

(1) - أخرجه مسلم, كتاب البر والصلة والآداب, باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله, 4/ 1986.

(2) - أخرجه البخاري , كتاب العلم, باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (رب مبلغ أوعى من سامع) 1/ 37, وبأرقام [105، 1654، 3025، 4144، 4385، 5230، 6667، 7009] .

(3) - شرح فتح القدير 5/ 325 - كشاف القناع 6/ 104 - 105.

(4) - حاشية ابن عابدين 3/ 172 - المجموع للنووي 2/ 52 - الشرح الصغير 6/ 183.

(5) - حاشية ابن عابدين 3/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت