فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 352

المقيد, والعام على الخاص لاسيما وقد تأيد ذلك بفعل الصحابة, كما قضى عمر (بعدم القصاص من المدلجي الذي قتل ولده عمدًا. [1]

ويرد على استدلالههم بالقياس بأنه: قياس فاسد لأنه في مقابلة النص, ولا قياس مع النص ... ولو سلمنا صحته فهو قياس مع الفارق؛ لأن الوالد موفور المحبة والشفقة على ولده بخلاف الأجنبي, وأن الأصول كانوا سببًا في إيجاد فروعهم بخلاف الأجانب. [2]

القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء [3] إلى أن القرابة لها نوع أثر في منع القصاص من الأصل لفرعه, فلا يُقتص من الأصل بقتله لفرعه إلا أنهم اختلفوا في الأصل الذي يسقط عنه القصاص تبعًا لاختلافهم في العلة المانعة أو المسقطة للقصاص ... بعضهم توسع حتى شمل الأصول جميعًا, والبعض جعل ذلك خاصًا بالأبوين المباشرين: الأب والأم, والبعض الآخر جعله خاصًا بالوالدين الذكور الأب والجد ... إلا أن جمهور الفقهاء جعلوا ذلك الأثر مطردًا في كل وقت من الأصول يكون عمدًا, بينما خص المالكية أثر القرابة على حالة ما إذا وجدت العلة المانعة أوالمسقطة للقصاص, أما إذا امتنعت العلة فلا فارق بين الأصول وغيرهم كما سيتضح في القول الثالث, وتفصيل القول في ثلاثة آراء:

الرأي الأول: ذهب الحنفية [4] , والشافعية [5] , والحنابلة [6] في الراجح, والإمامية [7] , والزيدية [8] , والإباضية [9] , والجعفرية [10] , والثوري [11] , والأوزاعي [12] , وأشهب من المالكية [13] : إلى أن قرابة الأصول لها أثر في منع القصاص من الأصول جميعًا, فلا يُقتص من الأصل بقتله لفرعه مطلقًا.

(1) - أسهل المدارك 3/ 118 - سبل السلام 3/ 1187.

(2) - المغني لابن قدامة 7/ 666 - بدائع الصنائع 7/ 235.

(3) - المغني لابن قدامة 7/ 666 - الأم للشافعي 6/ 50 - المبسوط للسرخسي 13/ 26, 27 - البحر الزخار 6/ 224 - شرائع الإسلام 4/ 214 - شرح كتاب النيل 15/ 96.

(4) - حاشية الطحاوي على الدر المختار 4/ 261 - بدائع الصنائع 7/ 222 - حاشية ابن عابدين 6/ 534.

(5) - حواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج 8/ 404 - المجموع للنووي 18/ 363.

(6) - الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة 4/ 7 - الفروع لشمس الدين بن مفلح 5/ 643.

(7) - شرائع الإسلام 4/ 214.

(8) - البحر الزخار 6/ 224 - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4/ 394.

(9) - شرح كتاب النيل 5/ 96.

(10) - النهاية في مجرد الفقه والفتاوى للعلوسي ص 739 - 740.

(11) - هو سفيان بن سعيد الثوري من بني ثور ت: 161 هـ, الطبقات لابن سعد 7/ 257 - الأعلام 3/ 104.

(12) - الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي يكنى أبا عمرو, ولد سنة 88 هـ , وتوفي سنة 157 هـ (تهذيب التهذيب 6/ 238, طبقات الفقهاء 6/ 7) .

(13) - المنتقى 7/ 105 - المدونة الكبرى 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت