فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 352

وهذا يعني أن قرابة الزوجية لا أثر لها على عقوبات التعزير الواجبة في تعدي أحد الزوجين على الآخر بغير حق وبدون سبب.

قال ابن حزم: (( فإن عصته- أي عصت الزوجة زوجها- حل له هجرانها حتى تطيعه, ويضربها بما يؤلم ولا يجرح ولا يكسر ولا يعفن فإن ضربها بغير ذنب أقيدت منه ) )

واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ( .... وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ... (( النساء: 34) فلم يبح الله الهجر في المضجع إلا إذا خاف النشوز وأباح الضرب ولم يبح الكسر ولا الجرح, وقوله تعالى: ( ... وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (( سورة البقرة: 194) والآية عامة في الأزواج وغيرهم ولا مخصص, فإذا اعتدى الزوج على زوجته اقتص منه.

القول الثاني: ذهب الحنفية في رواية [1] والشافعية [2] , والحنابلة [3] إلى أن الزوجية لها أثر في منع عقوبة التعزير الواجبة في اعتداء الزوج على زوجته فقط إلا أنهم اختلفوا في بيان هذا الأثر على رأيين:

الرأي الأول: ذهب الحنفية في رواية [4] والشافعية [5] : إلى أن الزوجية لها أثر في منع عقوبة التعزير عن الزوج المتعدي على زوجته أول مرة, فإذا ثبت أن الزوج ضرب زوجته بدون سبب أو تجاوز حد التأديب نهاه الحاكم فقط ولا يعزره أول مرة, فإن عاد إلى ضربها مرة أخرى بدون حق عزره إن طلبت الزوجة تعزيره لتعديه عليها.

والعلة في منع التعزير أول مرة: أن الإساءة تكثر بين الزوجين, والتعزير عليها يورث وحشة بينهما فيقتصر أولا على النهي لعل الحال يلتئم بينهما فإن عاد عزره الحاكم. [6]

وانفرد الحنفية بالقول بأن للزوجية أثرًا على عقوبة الحبس فلا يعزر الزوج بالحبس.

وعللوا ذلك بأن الحبس لا يستدرك معه الحق؛ لأن حق الزوجة يسقط بمضي الزمان.

(1) - البحر الرائق 3/ 235.

(2) - المهذب 2/ 69 - 70.

(3) -الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282.

(4) - البحر الرائق 3/ 235.

(5) - المهذب 2/ 69 - 70.

(6) - البحر الرائق 3/ 235 - مغني المحتاج 3/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت