قال ابن نجيم [1] : (( وحاصله أنه لا يعزر في المرة الأولى, وإذا عزره فتعزيره بالضرب ولا يعزر بالحبس؛ لأنه لا يستدرك الحق فيه بالحبس؛ لأنه يفوت بمضي الزمان ) ). [2]
الرأي الثاني: للحنابلة [3] ورواية للمالكية [4] : أن الزوجية لها أثر في منع عقوبة التعزير الواجبة في تعدي الزوج على زوجته إذا كان تعديه عليها بسبب النشوز أو التأديب, فإذا ضرب الزوج زوجته تأديبًا يضمن.
قال القاضي أبو يعلي: (( و التعزير لا يوجب ضمان ما حدث عند التلف ) )ثم قال: (( وكذلك الزوج إذا ضرب زوجته عند النشوز وتلف فلا ضمان عليه ) ).
وسئل: هل بين المرأة وزوجها قصاص؟ فقال: إذا كان في أدب يضربها فلا.
وكذلك نقل بكر بن محمد: (( في الرجل يضرب امرأته فيكسر يدها أو رجلها على وجه الأدب فلا قصاص عليه ) ) [5] .
ومقتضى هذا أن الزوج إذا ضرب زوجته في غير الأدب والنشوز كما لو ضربها بغير سبب استحق التعزير ولا يمنع من عقوبته قرابة لأنه متعدي في فعله.
قال الرهوني: (( والحاصل أن التعزير جائز بالاجتهاد مطلقًا, وإن أثر على النفس ولا ضمان فيما نشأ عنه إلا أن يتبين الخطأ, وقد نصوا على أن تأديب الزوج زوجته على وجه يجوز له إذا نشأ عنه الموت لا ضمان فيه, والحاكم مثله بل أحرى, وإذا كان تأديب الزوج لزوجته ينبغي فيه الضمان ولو بالقصاص فمن أولى عقوبة التعزير لأنها دونه ) ). [6]
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ( .... وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ... (( النساء: 34) فالآية تبيح ضرب الأزواج لزوجاتهم, والمأمور لا يتقيد بالسلامة.
(1) - هو زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن نجيم الحنفي صاحب الأشباه والنظائر وشرح الكنز المتوفى سنة 970 هـ (طبقات ابن السبكي 8/ 358 - ط بيروت.)
(2) - البحر الرائق 3/ 235.
(3) - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282.
(4) - حاشية الرهوني 8/ 165.
(5) - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 282.
(6) - حاشية الرهوني 8/ 165.