فهذه الآية وإن كانت عامة إلا أنها تدل على اختصاص ذوي الولاية بالتأديب والتوجيه لمن في ولايتهم ولا يعد ذلك جريمة.
اعتراض على الاستدلال بنص القرآن:
ويعترض بأن الفعل الصادر من الصبي ليس بجريمة؛ لأن فعله لا يوصف بأنه جناية؛ لعدم تكليفه لرفع القلم عنه بقوله (:(( رفع القلم عن ثلاث: الصبي حتى يبلغ, ... ) ) [1] ففي البحر الزخار: (( وضرب ولده الصغير ليس بتعزير إذ لا معصية له ) ). [2]
وقال الكاساني بعد أن بين شرط التعزير العقل: (( أما الصبي فإنه يعزر تأديبًا لا عقوبة؛ لأنه من أهل التأديب ) )ثم قال: (( لأنها أي العقوبة تستدعي الجناية وفعل الصبي لا يوصف بكونه جناية ) ). [3]
ويمكن الجواب: بأن كثيرًا من الفقهاء يطلقون لفظ التعزير على التأديب من باب التغليب.
وأما السنة: فما روي عنه (:(( مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) [4] فالحديث صريح في أمر الآباء بتعلم أولادهم الصلاة وضربهم على تركها لعشر وياس على الصلاة ائر الفرائض الواجبة.
والقرابة المؤثرة في في محو جرائم التعزير الواجبة حقًا لله تعالى هي قرابة الأصول, والعلة هي: كون الأصول من أهل الولاية على الصغار.
واختص هذا الحكم بهم؛ لشفقتهم على أبنائهم وقربهم منهم لقرينة قوله (:(( علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ) )هذا إذا كان الابن صغيرًا, فإذا كان كبيرًا فلا يجوز لأحد من الأصول ضربه ولو سفيهًا, وهذا يفيد أن القرابة لا تمحو وصف جرائم التعزير من الأصول على فروعهم إلا الصغار فقط, أما الأبناء فيما بعد البلوغ فضربهم يعد جريمة وإن كانت لا توجب العقوبة عند بعض الفقهاء؛ لكنها كضرب غيرهم من الأجانب.
والعلة في ذلك: انقطاع الولاية عندهم بالبلوغ وزجرهم بالتكليف؛ لتعليق خطاب الشرع بهم. [5]
(1) - سبق تخريجه.
(2) - البحر الزخار 6/ 211.
(3) - بدائع الصنائع 7/ 64.
(4) - أخرجه أحمد في مسنده 2/ 187 - وأخرجه الترمذي بلفظ: (( علموا الصبي ابن سبع سنين .... ) )كتاب الصلاة باب من يؤمر الصبي بالصلاة وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح , وسبق تخريجه بلفظ علموا ..
(5) - حاشية ابن عابدين 3/ 189.