فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 352

الحدود كفارات لأهلها كما أنه أمر ببر غير الوالدين وقد قال: ( ... أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ... (( الفتح: 29) وقال ( .. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... (( النساء: 36) ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن ذا القربى يحد في قذف ذي القربى, وأن ذلك لا يضاد الإحسان المأمور به, بل إقامة الحد على الوالدين فمن دونهما إحسان إليهما وبر بهما؛ لأنه حكم الله الذي لولاه لم يجب برهما. [1]

ومن السنة: استدل الجمهور من السنة بقوله (:(( أنت ومالك لأبيك ) ) [2] فالولد جزء أبيه وبعضه فيسقط الحد لشبهة الجزئية أوالبعضية.

رد ابن حزم على الاستدلال بالحديث بأنه منسوخ بآيات المواريث. [3]

القياس: استدل الشافعية والحنابلة بالقياس, فقالوا: بقياس حد القذف على القصاص بجامع أن كلا منهما حقًا للآدمي والقصاص يسقط لحرمة الأبوة (شبهة البعضية) فكذا القذف؛ لأن الابن لا يستحق العقوبة على أبيه أصلا لقوله (:(( لا يقاد الوالد بالولد ) ) [4] والقذف أولى [5] .

ورد ابن حزم على قياس القذف على القصاص: بأن القياس كله باطل؛ لأنه قياس للخطأ على الخطأ, ونصر للباطل بالباطل واحتجاج بقول فاسد بغير نص ولا إجماع بل الحدود والقود واجبان على الأب للولد في كل ذلك. [6]

الرأي الثاني: للمالكية ... ذهبوا إلى أن القرابة مانع من عقوبة القذف مطلقًا إلإ إذا كان بالتعريض, كما لو قذف الوالد ولده تعريضًا. [7] ووافقهم بعض الحنفية كما أشار ابن عابدين بأن

(1) - المحلى 11/ 295 - 296.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - المحلى 11/ 296.

(4) - سبق تخريجه.

(5) - شرح فتح القدير 5/ 325.

(6) - المحلى 11/ 296.

(7) - حاشية الدسوقي 4/ 327 - - شرح منح الجليل 4/ 513 - 514 - حاشية الخرشي 5/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت