فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 352

الوالد لا يعاقب بسبب ولده, فإذا كان القذف لا يوجب شيئًا فالشتم أولى. [1] ثم قال: (( ولا يخفى أن قولهم لا يعاقب الوالد بسبب ولده يشمل التعزير ) ) [2] فهذا يعني أن قذف الوالد لولده لا عقوبة فيه مطلقًا لا حد ولا تعزير سواء كان بالتصريح أو بالتعريض.

وعلل المالكية: سقوط العقوبة الواجبة في القذف عن الأصول بانتفاء التهمة بين الأصول والفروع, قياسًا على القصاص بجامع أن كلا منهما حقًا عقوبة واجبة في حق الآدمي, والقصاص يسقط عن الأصول في قتل تقارنه الشبهة, أي: انتفاء القصد العدوان, فكذا القذف بالتعريض يحتاج إلى نية وقصد للقذف وهي منتفية في جانب الأصول؛ لوفور شفقتهم على فروعهم, ومن ثم فلا عقوبة ولا حد ولا تعزير. [3]

والقرابة المؤثرة في منع عقوبة القذف سواء العقوبة المقدرة كما هو رأي الحنفية في الراجح والشافعية والحنابلة ورواية للمالكية: أو منع العقوبة مطلقًا المقدرة وغير المقدرة (التعزيرية) كما هو مذهب المالكية في القذف بالتعريض وما يروى عن الحنفية هي قرابة الأصول للفروع فقط, أما قذف الفروع للأصول فهو موجب للحد بل هو أولى لوجوب الإحسان إليهما والبر بهما ومصاحبتهما بالمعروف.

ولأن الولد يحد بقذفه للأجنبي فلأن يُحد بقذفه لوالده أولى؛ لشدة حرمة الأصل عليه إجماعًا.

قال ابن المنذر: (( أجمع أهل العلم على أنه إذا قذف الرجل أباه أو جده أو أحدًا من أجداده أو جداته بالزنا أنه عليه الحد ) ) [4]

وفي المبسوط للسرخسي: (0 وإن قذف أباه أو أمه أو أخاه أو عمه فعليه الحد؛ لأن المقذوف محصن, ولو قتله القاذف قتل به, فيحد بإلحاق الشين بقذفه ) ) [5]

(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 172.

(2) - وهو اعتراض من ابن عابدين على ما نقله عن صاحب البحر ثم قال: وهو ممنوع ووجه المنع: أنه لا يلزم من سقوط الأعلى أي: الحد بالقذف سقوط الأدنى أي: التعزير؛ لأن الحد سقط بشبهة الأبوة, ثم قال: لكن لا يخفى أن قولهم لا يعاقب الوالد بسبب ولده يشمل التعزير فبقي توقف صاحب البحر على حاله.

(3) - حاشية الدسوقي 4/ 370

(4) - الإجماع لابن المنذر ص 133 رقم الإجماع 646.

(5) - المبسوط للسرخسي 9/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت