فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 352

بالجزئية. [1] فأخذ الأب من مال ولده الموسر في حدود النفقة حال امتناعه إذا توافرت فيه شروط السرقة لا يعد جريمة باتفاق الفقهاء؛ لأنه أخذ حقه الواجب شرعًا وهو النفقة. [2]

الثاني: ... أن في حالة عدم الامتناع من الإنفاق عليه: إذا أخذ الأب من مال فرعه على صورة السرقة المحرمة في حدود النفقة في حالة عدم امتناعه عن الإنفاق عليه هل يعد ذلك جريمة أو لا؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: لجمهور الفقهاء من الحنفية, والمالكية, والشافعية, والحنابلة, والإباضية, والإمامية [3] ذهبوا إلى أنه يحل للأب الأخذ من مال ولده مع عدم امتناعه عن الإنفاق عليه, وإذا أخذ من ماله على صورة السرقة المحرمة في هذه الحالة فلا يعد سرقة واستدلوا على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول:

من الكتاب الكريم: قوله تعالى: ( .... وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَاكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ .... (( النور:61) فلم يذكر بيوت الأبناء لدخولها في قوله (بيوتكم) فلها حكم بيوت الشخص نفسه فأفاد أن له الأكل من بيوت ولده كبيوته. [4]

ومن السنة قوله (:(( فكلوا من كسب أولادكم ) ) [5] , (( أنت ومالك لأبيك ) ) [6] فقد أضاف النبي (مال الابن لأبيه بلام التمليك, وهذا يقتضي أنه مملوك له ولو بوجه من الوجوه, فيباح له الأخذ منه بدون إذن لاسيما عند الحاجة للنفقة, ولا يعد ذلك سرقة محرمة؛ لأن أخذ المملوك لا يكون جناية أصلا.

(1) - الاختيار 4/ 10 - بدائع الصنائع 7/ 28.

(2) - المحلى 11/ 345 - المبسوط للسرخسي 5/ 525 - الإحياء للغزالي 2/ 64.

(3) - بدائع الصنائع 4/ 28 - شرح فتح القدير 5/ 424 - المدونة الكبرى 2/ 249 - مغني المحتاج 3/ 449 - حاشيتا القليوبي وعميرة 4/ 86 - المغني والشرح الكبير 6/ 228 - الفروع لابن مفلح 4/ 652 - شرح كتاب النيل 2/ 68 - 72 - شرائع الإسلام 2/ 354.

(4) - تفسير النسفي 3/ 444 - مفاتيح الغيب 22/ 634, 639 بتصرف.

(5) - سبق تخريجه.

(6) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت