فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 352

أولا: عند المالكية والظاهرية [1] أن العقوبة الواجبة على قاطع الطريق تجب باختيار الإمام على حسب ما يراه محققًا المصلحة العامة بلا فرق بين كونه أبًا أو أجنبيًا فالحق فيها لله.

ثانيًا: أن عقوبة الحرابة في الحالات التي يجتمع فيها حق الله مع حق الآدمي يغلب فيها حق الله تعالى؛؛ لقوله تعالى في آية الحرابة: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ... (( المائدة:33)

ثالثًا: أن المحاربين ضموا إلى جنايتهم سواء كانت القتل أو الجرح أو أخذ المال إخافة السبيل, وهي مقتضية زيادة العقوبة ولا زيادة إلا التحتم لحق الله تعالى.

قال الجصاص: (( فإذا خرج المحاربون وقتلوا قُتلوا حدًا لأجل القتل, وليس قتلهم هذا قودًا؛ لأن القتل يستحق به في الأصول إلا أنه لما قتله على جهة إظهار الفساد في الأرض تأكد حكمه بأن وجب قتله حدًا على أنه لحق الله تعالى [2] .

وقال ابن العربي: (( لا خلاف - أي بين المالكية- في أن الحرابة يقتل فيها من قتل, وإن لم يكن المقتول مكافئًا للقاتل ) ) [3] وذلك لأن القتل الواجب جزاء القتل في الحرابة إنما وجب للفساد العام فظهر فيه حق الله على حق العبد, فلم يقتل بالقتل المجرد كما هو الحال في القصاص, وكذلك الحال لو اخذوا المال, ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف بلا فرق بين كون المال المأخوذ لأحد أقاربهم أو لا كما هو مذهب الحنفية والشافعية أو أن الإمام مخير بين العقوبات الأربع كما هو رأي المالكية والظاهرية فالعقوبة الواجبة على المحارب (قاطع الطريق) تجب لحق الله تعالى ولا أثر للقرابة عليها مطلقًا.

واستدلوا على ذلك بالكتاب والأثر:

أما الكتاب فقوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (( المائدة:33)

(1) - حاشية الخرشي 5/ 348 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 2250 - الشرح الصغير 6/ 222 وما بعدها- المحلى 11/ 312.

(2) - أحكام القرآن للجصاص 2/ 411.

(3) - أحكام القرآن لابن العربي المالكي 2/ 602.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت