والركبة؛ ولهذا قال النووي: (( و لا يكفي أن يكون للناظر في الدار محرم, بل يمنع قصده بالدفع إلا إذا لم يكن في الدار إلا محارمه ) )لكن قال: (( والصحيح الأول ) ) [1]
ولو كان الناظر محرمًا لصاحب الدار, فلا يرمى إلا أن تكون متجردة؛ إذ ليس للمحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة. وعلة النهي هي: حرمة النظر للناظر, فكل من يباح له النظر إلى من في الدار لا يحل رميه؛ لأن له في النظر شبهة. [2]
قال الخطيب: (( وإنما يجوز رمي الناظر بشرط عدم محرم وزوجة للناظر, فإن كان له شيء من ذلك حرم رميه؛ لأن له في النظر شبهة, كما لا يقطع بسرقة ماله المشترك للشبهة ) ) [3]
قال ابن حجر العسقلاني: (( ومن المعلوم أن العاقل يشتد عليه أن الأجنبي يرى زوجته وابنته ونحو ذلك في حال خلوته بامرأته ) )ثم قال: (0 ويستثنى من ذلك من له في تلك الدار محرم أو زوج أو متاع فأراد الاطلاع فإنه يمتنع رميه, وقيل: لا فرق, وقيل: إن لم يكن في الدار غير حريمه لا يجوز ) ) [4]
ويعترض عليهم: بأن الاستئذان واجب حتى على المحارم لئلا يكن منكشفات العورة, وقد كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عله إلا بإذن.
وسأل رجل حذيفة: أأستأذن على أمي؟ قال: إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره.
وعن عطاء: سألت ابن عباس: أأستأذن على أختي؟ فقال: أتحب أن تراها عريانة؟
ويرد عليهم: بأن أحاديث النهي عن تعمد النظر من الأجانب أما المحارم فغير داخلين في هذا الحكم؛ لأن هناك فرقًا بين عورة المرأة مع المحرم, ومع الأجنبي, فاختلف الحكم, وهذا من باب سد الذريعة حتى لا يرى من صاحب البيت ما يكره اطلاع الغير عليه, ويحتمل أن العلة في إهدار رميه هي تعمده النظر من غير شبهة تحل له ذلك فجاز دفعه قياسًا على الصائل. [5]
(1) - روضة الطالبين للنووي 7/ 298 - سبل السلام 3/ 1237.
(2) - يراجع: فتح الباري لابن حجر 12/ 235 بتصرف- نيل الأوطار 7/ 25 - 26 - حاشية البيجرمي على منهج الطلاب 4/ 221 - شرح منتهى الإرادات جـ 3 ص 379 - المهذب للشيرازي 2/ 225, 226. بتصرف.
(3) - مغني المحتاج 4/ 197.
(4) - فتح الباري لابن حجر 12/ 256.
(5) - فتح الباري لابن حجر 11/ 26, 27, كتاب الاستئذان من أجل البصر. بتصرف.