وعلل ذلك بأن: لقرابة المصاهرة أثرًا إذ أن بين الأختين والأصهار مباسطة في الدخول في منازل البعض من غير استئذان, ولا حشمة فتمكنت الشبهة في الحرز.
قال الكاساني: (( لأن حق التزاور ثابت بينهما, وكون المنزل لغير قريبه لايمنع الزيارة, وهذا يورث شبهة في إباحة دخول الحرز فاختل ) ). [1]
ويرد عليه فيما سبق بعدم وجود دليل يبيح الدخول في الحرز بدون إذنو بل الثابت منع دخول الغير بدون استئذان للآية.
الرأي الثاني: للصاحبين ذهبا إلى أنه لا أثر لقرابة المصاهرة [2] في حالة السرقة من منزل غير قريبه؛ لعدم وجود شبهة مانعة من القطع.
وعللوا ذلك: بأن المانع فيما سبق هو القرابة, ولا قرابة في هذه الحالة بين السارق والمسروق منه. فالسارق سرق من منزل زوجة أبيه, والمنزل خاص بها, فلا علاقة بينه وبينها, فليس له دخول الحرز؛ لأنه ليس بحرز لأبيه؛ حتى يكون فيه شبهة في إباحة الدخول, فكل منهما أجنبي عن الآخر, فلا أثر للقرابة حينئذ على وجوب القطع كالأجنبي. [3]
القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا أثر للمحرمية الثابتة بالمصاهرة [4] على عقوبة السرقة مطلقًا, كما لو رق من منزل أم زوجته أو بنتها.
واستدلوا على ذلك: بعموم الأدلة الموجبة للقطعو والتي لم تفرق بين الأقارب بالمصاهرة أو غيرهم من الأجانب كقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (( المائدة:38) والعلة المانعة من تأثير المحرمية بالمصاهرة على عقوبة السرقة أمرين:
الأمر الأول: أنه لا شبهة بين المحارم بالمصاهرة في الملك ولا تأويل في الأخذ فكانوا بمنزلة الأجانب. [5]
(1) - المرجع السابق.
(2) - المبسوط 9/ 188, 190 - بتصرف.
(3) - شرح فتح القدير 5/ 382.
(4) - المغني لابن قدامة 8/ 276 - بداية المجتهد 2/ 584 - روضة الطالبين 7/ 335.
(5) - شرح فتح القدير 5/ 583 - بدائع الصنائع 7/ 75, 76 - - بداية المجتهد 2/ 584.