فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 352

يرثون أفضل من الأجانب, والوصية للقريب المعادي أفضل من القريب الموالي؛ لأن الصدقة على المعادي تكون أقرب إلى الإخلاص, وأبعد عن الرياء, كما أن الوصية للمعادي بب لزوال العداوة, وأن الوصية للقريب قد يكون فيها القطيعة بين الأقارب لاسيما إذا كان وارثًا. [1]

و الوصية أخت الميراث, وفيها معنى الميراث من حيث إنها صةح من أجل هذا ندب الشارع الحكيم في قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (( سورة البقرة: 180)

وأثر القرابة على عقوبة الحرمان من الوصية يختلف تبعًا لاختلاف العلماء في مشروعية الوصية. فعلى رأي جمهور الفقهاء أن الوصية مشروعة لغير الوارثين من الأقارب أوالأجانب لا يكون للقرابة أثر في إيجاب عقوبة الحرمان من الوصية؛ لأن الموصى له إذا قتل يعاقب بالحرمان من الوصية مطلقًا سواء كان قريبًا غير وارث أوأجنبيًّا فلا ميزة للقرابة على غيرها. [2]

أما على الرأي القائل أن الوصية مشروعة للأقارب غير الوارثين, فتكون القرابة مؤثرة في إيجاب عقوبة خاصة بالموصي له إذا قتل مورثه, فالقرابة تكون سببًا في تغليظ عقوبة الجناية؛ لأن القاتل بقتله للموصي قطع الصلة, [3] والرحم بينهما بأغلظ ما تكون القطيعة, وهو القتل, والتغليظ بحرمان الموصى له القاتل من الوصية فيه ردع له بما سولت له نفسه الحصول عليه بالجناية المحرمة.

وفي القول بحرمانه تحقيق حكمة الشارع في منع الجريمة ومنع الإقدام عليها؛ لأن الموصى له إذا علم أنه إن قتل الموصي نال وصيته سوف يستعجل موته بالقتل, فيؤدي بذلك إلى خراب العالم إذ يستعجل كل موصى له قتل الموصي. [4]

لكن الراجح الرأي الأول أن الوصية ليست قاصرة على الأقارب غير الوارثين, بل مشروعة لغير الورارث مطلقًا قريبًا أوأجنبيًّا.

ولما كان الوصية تشبه الميراث في أمور: أنها مضافة لما بعد الموت, وأنها صلة.

وتفارقه في: أنها تبرع أما الميراث فهو قهري لا يرتد بالرد, فلا من للمورث الرجوع فيه.

اختلف الفقهاء فيما إذا قتل الموصى له الموصي على خمسة أقوال:

(1) - بدائع الصنائع 7/ 330 - 331 - أجكام القرآن 2/ 98 - 99.

(2) - مغني المحتاج 3/ 43.

(3) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 749 - 750 - المغني لابن قدامة 6/ 2.

(4) - شرح الزرقاني 4/ 228 - مغني المحتاج 3//43 - المهذب 1/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت