فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 352

ومن القياس: قياس القتل والجرح حرابة على القصاص الواجب في الجناية العمد على النفس ومادونها بجامع أن كلا منهما فيه حق الآدمي أو المغلب فيه حقه, فيسقط لحرمة الأبوة وغذا سقط القصاص بالقرابة وجبت الدية مغلظة كغير الحرابة. [1]

قال البيجوري - على شرح ابن القاسم-: (( وإن قتلوا أي عمدًا عدوانًا من يكافئونه ولم يأخذوا المال قتلوا حتمًا, وإن قتلوا خطأ أو شبه عمد من لا يكافئونه لم يقتلوا, وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا أي إن قتلوا عمدًا عدوانًا من يكافئونه كما مر في الذي قبله. [2]

ومعنى هذا أن قرابة الأصول مانعة من عقوبة القتل حرابة إذا قتل الأصل القاطع للطريق فرعه, ولم يأخذ مالا أو كانت الجناية القتل وأخذ المال فأثر القرابة في الحالين كما فهم من النص السابق.

قال ابن قدامة: (( وهل يعتبر التكافؤ بين القاتل والمقتول؟ روايتان: إحداهما: لا يعتبر. والثانية: تعتبر المكافأة [3] بدليل قوله (: (( لا يقتل مسلم بكافر ) ) [4]

وأما الجرح فإن الله لم يذكره في الآية فمان باقيًا على أصله في غير الحرابة والقرابة مانعة من الاقتصاص من الأصل بقتله لفرعه؛ لعموم قوله (:(( لا يقاد الوالد بالولد ) )؛ ولأن العقوبة تتحتم في النفس تغليظًا لحق الله كالكفارة فلا تحتم في الجرح؛ لظهور حق العبد فيه. [5]

ويعترض عليهم بأمرين:

أولا: أن قياس القتل الواجب في الحرابة على القصاص قياس مع الفارق؛ لأن القصاص إنما وجب بمقابلة قتل مجرد بخلاف القتل حرابة وجب بمقابلة القتل والإفساد في الأرض بالتخويف وسلب المال, فإذا انضاف الفساد إلى إراقة الدماء فحشت, ولأجل هذا لا يراعى فيه المكافأة. [6]

(1) - مغني المحتاج 4/ 183 - المهذب 2/ 174

(2) - حاشية البيجوري على شرح ابن القاسم 2/ 299 - حاشية البرماوي على شرح ابن القاسم ص 280 - السراج الوهاج للغمراوي على متن المنهاج للنووي ص 533.

(3) - المغني لابن قدامة 8/ 290.

(4) - أخرجه البخاري, كتاب الديات باب: لا قتل مسلم بكافر 4/ 277.

(5) - وهذا الدليل للحنفية, حاشية ابن عابدين 3/ 313 - 314.

(6) - حاشية الدسوقي 4/ 350 - أحكام القرآن لابن العربي المالكي 2/ 602 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 2250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت