فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 352

فبعضهم يوسع دائرة الحدود فيدخل فيها كل عقوبة مقدرة سواء كانت من حقوق الله أومن حقوق الآدميين, فشملت الحدود عندهم القصاص والردة, والكفارات, والديات, باعتبار أن الحد هو العقوبة المقدرة, أو ما يقابل التعزير. [1]

وجمهور الفقهاء يضيق هذه الدائرة حيث يخرج منها ماعدا حدود الزنا, والقذف والحرابة والسرقة, وشرب الخمر.

قال البهوتي: والجنايات الموجبة للحد خمس: الزنا, والسرقة, والقذف, وشرب الخمر, والحرابة. [2]

وبعض الفقهاء يضيف إلى ما ذهب إليه الجمهور: القصاص باعتبار أنه عقوبة مقدرة, [3] والبعض يضيف الردة وجحد العارية باعتبار أن لها عقوبة مقدرة وهي القطع كالسرقة, [4] والقتل كفرًا في الردة.

وبهذا يمكن القول بأن تقسيم العقوبات المقدرة إلى حدود وغيرها يخضع في الجملة إلى وجهة نظر الفقيه من حيث توافر الخصائص المشتركة بين الحدود, فالبعض ينظر إلى كونها عقوبات مقدرة وهي بذلك تشمل كل العقوبات المقدرة, والبعض يراعي مع كونها عقوبات مقدرة أنها من حقوق الله أو من حقوق الآدميين, فيدخل فيها القصاص باعتبار أنه يسقط بالعفو لقوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ (( سورة البقرة: 178)

ولأن الحد لا يدخله العفو في الجملة, ورغم هذا فالجمهور يعدون عقوبة القذف من الحدود رغم سقوطها بالعفو [5] , ومن أدخل حد الردة نظر إلى أن عقوبتها مقدرة واجبة, ومن استبعده نظر إلى ضرورة بقاء المحدود على وصف الإسلام وحكمه؛ لأن المرتد إذا قتل فإنه يُقتل كفرًا, وتختلف أحكامه عمن قتل حدًا بغير الردة.

(1) - هامش الفروق للقرافي 1/ 211 - شرح فتح القدير 5/ 212 بتصرف.

(2) - الروض المربع للبهوتي 3/ 304.

(3) المغني لابن قدامة 8/ 156 - الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 263 - المجموع للنووي ج 20 ص 3.

(4) المحلى لابن حزم 11/ 118.

(5) -المغني لابن قدامة 8/ 217, مغني المحتاج 4/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت