فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 352

وإلى جانب ارتباط لفظ القرابة بمفهوم الدنو والقرب يرتبط أيضًا بمعان أخرى أخص من ذلك المعنى تشير إليها كتب اللغة بألفاظ توضح معنى من معاني القرابة, وقد اختلط في هذه الألفاظ المعنى اللغوي بالمعنى الشرعي أو الاصطلاحي.

من هذه الألفاظ: النسب- العصبة - الرحم- المصاهرة- العاقلة.

أولا: النسب: بالفتح: القرابة يقال للرجل: استنسب لنا أي: اذكر أقاربك الذين تنتمي إليهم .... قال تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ (( سورة المؤمنون: 101) [1] أي: لا قرابات بينهم [2] في ذلك اليوم لزوال التراحم والتعاطف بينهم يومئذ.

ثانيًا: العصبة: العصبة قرابة الرجل من جهة أبيه, والجمع عصبات [3]

والعصبة العمامة وكل ما يلف به الرأس, يقال عصب رأسه أي: شدَّها, والعرب تسمي قرابات الرجل أطرافه؛ لأن الأب طرف, والعم طرف, والأخ طرف, والابن طرف, فلما أحاطوا به وعصبوا بنسبه سموا عصبة أي: يحيطون به ويشتد بهم. [4]

ثالثًا: الرحم: قال الجوهري (الرحم: القرابة) [5] وفي اللسان: الرحم أحد أسباب القرابة [6] ... والرحم هو الوعاء الذي يثبت فيه الولد في داخل الأم أي: موضع تكوين الجنين, وفي الحديث: (( بلوا الرحم ولو بالسلام ) ) [7] كناية عن صلة الرحم. [8]

ويذكر هذا اللفظ كثيرًا مرادفًا للقرابة كقوله تعالى: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ (الأحزاب:6

(1) - يراجع: مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني المتوفى سنة 502 هـ ط- دار المعرفة بيروت - تحقيق محمد سيد كيلاني مادتي (ق ر ب- ن س ب) .

(2) - الفتوحات الإلهية لسليمان بن عمر العجيلي الشافعي الشهير بالجمل سنة 1204 هـ بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية جـ 2 ص 202.

(3) - معجم مقاييس اللغة لابن فارس جـ 5/ 80 - قواعد الفقه للبركتي ص 426 - ط عيسى الحلبي.

(4) - لسان العرب مادة (ع ص ب) ج 3 ص 1611 - مفردات غريب القرآن مادة (ع ص ب) .

(5) - يراجع: الصحاح لإسماعيل بن حماد الجوهري مادة (ر ح م) .

(6) - لسان العرب مادة (ر ح م) - ومفردات غريب القرآن مادة (ر ح م) ص 191.

(7) - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للشيخ إسماعيل العجلوني - المتوفى سنة 1162 هـ جـ 1 ص 282, وعزاه للبزار والطبراني ط- مكتبة الغزالي.

(8) - ينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير أبي السعادات مجد الدين بن المبارك جـ 1/ 153 - المقاصد الحسنة للسخاوي ص 146 ط- بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت