قال في المطلب: (( فالمتجه أنه لا قطع إذا أخذت بقصد الاستبقاء كما في حق رب الدين الحال إذا سرق نصابًا من المديون ) ) [1] فالأخذ بقصد الاستيفاء لحقها لا يعد جريمة سرقة. [2]
وقد يعترض بأن محل ذلك إذا كان الزوج جاحدًا لحقها او مماطلا عن أداء ما وجب لها.
ويرد على هذا الاعتراض بما قاله الخطيب: (( لا حاجة إلى هذا الكلام في السرقة, فالأخذ بقصد الاستيفاء ليس بسرقة, فالزوجة يباح لها الأخذ عند هؤلاء من مال زوجها قدر كفايتها, ولو في حالة عدم امتناعه عن الإنفاق عليها, و لا يعد ذلك جريمة موجبة للإثم ) ). [3]
قال في فتح القدير: (( وكل من يقضى له بالنفقة عند غيبة المنفق عليه جاز له أن يأخذ قدر نفقته بلا قضاء ولا رضاء والوالدان والولد والزوجة إذا قدروا على مال من جنس حقهم جاز لهم أن ينفقوه على أنفسهم إذا احتاجوا, ولا يقضى بالنفقة في مال غائب إلا لهم. [4]
القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية [5] , الشافعية [6] في رواية, والحنابلة [7] , والجعفرية [8] , والظاهرية [9] إلى أنه: لا يجوز للزوجة الأخذ من مال زوجها إلا بإذنه وأمره في حالة عدم امتناعه إلا الأكل بالمعروف, فإن ذلك مباح لها بدون إذنه لحاجتها. أما الأخذ من ماله
(1) - مغني المحتاج 4/ 163.
(2) - نهاية المحتاج 8/ 445.
(3) - مغني المحتاج 4/ 163 - بتصرف.
(4) - فتح القدير 4/ 242 - بدائع الصنائع 4/ 28 - 36, 37.
(5) - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة لابن رشد الوليد 18/ 4930 - قال ابن رشد ك (( وأظهر الأقوال إباحة الأخذ لأن الرسول (أباح لهند لما اشتكت أن زوجها يمنعها ولا يعطها من الطعام ما يكفيها وولدها فقال لها: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) وأن معنى قوله بالمعروف أن تأخذ مقدار ما يجب لها و لا تتعدى وتأخذ أكثر مما يجب لها, فإذا تعدت فقد خانت)
(6) - مغني المحتاج 3/ 442, 4/ 163.
(7) - المغني لابن قدامة 7/ 563.
(8) - النهاية في مجرد الفقه ص 359.
(9) - المحلى 10/ 92 - 11/ 349.