-الرأي الثالث: ذهب الشافعية [1] , والحنابلة [2] في الراجح, والزيدية [3] , والإمامية [4] , إلى أن القتل ثلاثة أقسام: عمد -خطأ- شبه عمد وهو مروي عن عمر وعلي -رضي الله عنهما- ومن التابعين الشعبي [5] , والنخعي [6] .
وعلة هذا التقسيم عند الشافعية أن الجني إن قصد عين الشخص بما يقتل غالبًا فهو العمد, وإن كان بما لا يقتل غالبًا فهو شبه العمد, وإن لم يقصد عين المجني عليه فهو الخطأ
وأساس الخلاف بين الفقهاء يرجع إلى أمرين:
-الأمر الأول: ورد العمد والخطأ في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (( سورة النساء: 93)
و قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (( سورة النساء: 92) .
-الأمر الثاني: إن شبه العمد ثابت بخبر آحاد [7] وهو محل اختلاف بين الفقهاء في العمل به, فلم يعمل به الظاهرية [8] , والمالكية [9] , وأخذ به الشافعية [10] جملة وكذا الحنابلة [11] .
(1) - روضة الطالبين 7/ 605 - حاشيتا القليوبي وعميرة 4/ 95.
(2) - المغني لابن قدامة 7/ 637.
(3) - البحر الزخار 6/ 274 - الدراري المضية شرح الدرر المضية للشوكاني جـ 2/ 252 ط الأولى سنة 1347 هـ.
(4) - شرائع الإسلام جـ 2/ 289.
(5) - الشعبي هو: أبو عمرو عامر بن شراحبيل بن عبدوي بن كبار الشعبي نسبة إلى شعب بطن من همذان الحميري ولد بالكوفة سنة 19 هـ وتوفي بها سنة 103 هـ 0 الطبقات لابن سعد حـ 6/ 246 - 256.
(6) - النخعي هو: إبراهيم بن يزيد بن الأسود النخعي من كابر التابعين ولد سنة 48 هـ وتوفي سنة 96 هـ (الأعلام للزركلي جـ 1/ 80, وتهذيب التهذيب للعسقلاني جـ 1/ 177.
(7) - وهو قوله (:"ألا إن في قتيل الخطأ شبه العمد مائة من الإبل"أخرجه أبو داود - ك الديات - باب دية الخطأ شبه العمد 4/ 195, والدارمي 2/ 295.
(8) - المحلى لابن حزم 10/ 344 وما بعدها.
(9) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد جـ 2/ 512.
(10) - مغني المحتاج جـ 4/ 4.
(11) - المغني لابن قدامة 7/ 637.