فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1087

كر ز معشوقت خيالى در سرست ... نيست معشوق آن خيال دى كراست

قال صاحب الفصوص والتّجلّى من الذّات لا يكون إلّا بصورة المتجلّى له فالمتجلّى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحقّ وما رآى الحقّ ولا يمكن ان يراه وقال بامكان الرّؤية على وجه المتابعة لا على وجه التّحقيق فانّ الرّؤية في الدنيا جائزة وفي الآخرة واقعة ولمّا كان فناء السّالك بالكلّيّة ممتنعا وكان الوصول إلى المطلوب والاتّصال به بدونه ممنوعا ولم تتصوّر المعرفة بدون الوصول لزم العجز عن المعرفة بالضّرورة وصار العجز عن المعرفة عين المعرفة لا يقال انّ العجز عن المعرفة كيف يكون عين المعرفة فانّه نقيضها لانّ العجز عن المعرفة عبارة عن معرفة بانّه لا يعرف قال الصّدّيق الاكبر رضي الله تعالى عنه العجز عن درك الادراك ادراك فسبحان من لم يجعل للخلق اليه سبيلا إلّا بالعجز عن معرفته قال واحد من الاكابر (شعر)

سبحانه من خالق ... اوصافه من كبرياه

القى على تراب عجز فيه عقل انبياه

فاذا كان الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام عاجزين في معرفة صفة كبرياءه وقال الملائكة الكرام عليهم السّلام سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك واعترف الصّدّيق رضي الله عنه الذى هو رئيس هذه الامّة الّتى هى خير الامم بالعجز فمن ذا الذى يدّعى المعرفة بعد هؤلاء إلّا ان يظنّ جهله المركّب معرفة ويعتقد غير الحقّ حقّا وهذا العجز عن المعرفة هو نهاية نهايات مراتب العروج ومنتهى غايات مدارج القرب ومن لم يصل إلى النّقطة الاخيرة ولم يطو مراتب التّجلّيات والظّهورات ولم يجد الوصل والاتّصال الذين كان مسرورا بهما مدّة كثيرة عين الانفصال لا يكون مشرّفا بدولة هذا العجز ولا يتخلّص عن الجهل بالله ومعرفة غير الحقّ حقّا (فإن قيل) فعلى هذا ما معنى وجوب معرفة الله تعالى (قلت) معنى وجوب المعرفة هو انّ كلّ ما ورد به الشّرع في معرفة الذّات والصّفات الالهيّة فمعرفته واجبة وكلّ معرفة تستفاد من غير الشّريعة فاطلاق معرفة الحقّ عليها جراءة عند هذا الفقير وحكم على الحقّ جلّ وعلا بالظّنّ والتّخمين اتقولون على الله ما لا تعلمون ولعلّه لذلك قال سراج الامّة وامام الائمّة الامام الاعظم الكوفىّ رضي الله تعالى عنه سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك ولكن عرفناك حقّ معرفتك وان كان هذا القول ثقيلا على الاكثر ولكنّه قابل للتّوجيه الوجيه فانّ حقّ المعرفة ان يعرف الحقّ بجميع ما نطقت به الشّريعة من كمالاته وتنزيهاته وتقديساته تعالى لانّه لم يبق ماوراءه معرفة حتّى تكون مانعة عن المعرفة (فإن قيل) للعوامّ شركة في هذه المعرفة مع الخواصّ بل مساواة فيلزم ان تكون معرفة عوامّ المؤمنين مثل معرفة الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات فإنّ حقّ المعرفة حصل للكلّ وهذه المسئلة تشبه ما قال الامام الاعظم الايمان لا يزيد ولا ينقص وقالوا هناك انّه يلزم من هذه العبارة ان يكون ايمان عوامّ المؤمنين مثل ايمان الانبياء عليهم السّلام (قلت) انّ حاصل هذه الشّبهة القويّة مبنيّة على دقيقة اهتدى اليها هذا الفقير بمحض الفضل والكرم وهى انّ حقّ المعرفة هو ان يلحق بتلك المعارف الشّرعيّة الحاصلة للعارف العجز عن المعرفة مثلا وردت الشّريعة بثبوت صفة العلم للواجب تعالى وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت