فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 1087

وتشرّف بدولة الصّحو وصار صاحب تميّز يعلم انّ ذلك الفناء كان نسيان الاشياء لا انعدام الاشياء فلو زال بسبب هذا النّسيان شيء فانّما هو التّعلّق بالاشياء الذى كان متمكّنا ومذموما لا نفس الاشياء فانّها قائمة على صرافتها ممتنع نفيها واعدامها

(ع) سياهى از حبشى كى رود كه خود رنكست

فاذا حصل بفضل الله تعالى هذه الرّؤية والتّمييز زال ذلك التّسلّى وقعد مكانه الحزن والغمّ وعدم الاستراحة وتيقّن انّ وجوده مرضىّ لا يكون بسعيه واهتمامه معدوما وعلم انّ نقص الامكان وقصور الحدوث لا زمان له دائما والعجب انّ العارف كلّما يترقّى إلى فوق ويكون عروجاته اكثر يكون رؤية النّقص والقصور فيه ازيد ويكون عديم القرار والرّاحة وتشبه معاملة هذا العارف بقصّة تلميذ رسن تاب حيث قال لاستاذه على وجه التّعجّب كلّما يكون عملى ازيد اقع ابعد ولعلّه من ههنا قال عليه الصّلاة والسّلام كما ورد يا ليت ربّ محمّد لم يخلق محمّدا وقال أيضا صلّى الله عليه وسلّم"ما اوذى نبىّ مثل ما اوذيت"ويشبه ان يكون المراد بهذه الاذيّة رؤية النّقص والقصور الموجبة لكمال الحزن والغمّ فانّ سائر الاذيّة يمكن ان يقال انّها كانت في سائر الانبياء اكثر فانّ نوحا عليه السّلام كان بين قومه تسعمائة وخمسين عاما ورأى منهم انواع الاذيّة ونقل انّ قومه رموه حين دعاهم إلى الايمان بالاحجار حتّى سقط مغشيّا عليه من كثرة الاحجار كالامطار فكان مستورا تحت الاحجار فلمّا افاق شرع إلى الدعوة وعامله قومه بالمعاملة السّابقة وهكذا إلى ان يبلغ الكتاب اجله ينبغى ان يعلم انّ رؤية النّقص والقصور هذه ليست هى من البعد بل هى القرب والحضور فانّ الكدورة القليلة في المحلّ النّورانىّ ترى في النّظر كثيرة والكدورة الكثيرة في المحلّ الظّلمانىّ ترى يسيرة وانّما قلت فيما سبق انّ مدار الامر في القرب والمعرفة على الفناء فانّ السّالك ما لم يفن عن نفسه ولم يخرج من الصّفات البشريّة والامكانيّة بالكلّيّة لا يصل إلى المطلوب فانّ اجتماعه مع المطلوب من قبيل اجتماع النّقيضين فانّ ثبوت العدم ضرورىّ في الامكان وفي الوجوب سلبه ضرورىّ وما لم يصل إلى المطلوب ماذا يدرك من كمالات المطلوب لا يدرك الشّيئ إلّا بما يضادّه ويغايره قضيّة مقرّرة عند ارباب المعقول الا ترى انّ الصّبىّ الذى لا يعرف لذّة الجماع اذا وصفت له لذّته ليقال انّه حلو لامر وهو يتوهّم حلاوته كحلاوة النّبات والعسل البتّة فانّه لا حلاوة في وجدانه غيرها وهذه اللّذّة ليست هى لذّته بل هى لذّة مجعولة ومخترعة باختراع وهم ذلك الصّبىّ وفي الحقيقة هى راجعة اليه لا إلى ذاك فالعارف كلّما يحكى من المطلوب من قبل نفسه بلا اعلام منه انّما يكون حاكيا من نفسه واذا مدحه كان مادحا لنفسه قال عارف في هذا المقام يمكن ان يكون ضمير"بحمده"في قوله تعالى"وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ"راجعا إلى الشّئ يعنى لا يسبّح شيء ولا يقدّس ولا يمدح إلّا نفسه لهذا قال البسطامىّ"سبحانى"لاعادة التّسبيح اليه ونعم ما قيل بالفارسيّة المثنويّة اشعار (ع)

اى شده هم در جمال خويشتن ... مى پرستى هم خيال خويشتن

قسم خلقان زان جمال وزان كمال ... هست اكر برهم نهى مشت خيال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت