فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1087

منه نداء انا خير منه مثل ابليس اللعين واما النفس المطمئنة فقد تخلصت من العناد فانها صارت راضية من الحق جل سلطانه وكذلك الحق سبحانه كان راضيا عنها والعناد لا يتصور من الراضي والمرضي فان صدر هناك عناد فهو من القالب ويشبه أن يكون خير البشر عليه الصلاة والسلام عبر بالجهاد الاكبر عن هذا العناد الابليسي الذي منشاؤه الجزؤ القالبي وما ورد من أسلم شيطاني فالمراد به الشيطان الآفاقي الذي هو قرينه عليه السلام فانه وان انكسرت صولة هذا الشيطان أيضا وخرج من التمرد لكن ما بالذات لا ينفك عن الذات.

أو الشيطان الانفسي فان اسلامه ليس مستلزما لانتفاء عناده بالكلية فانه مع اسلامه يجوز أن يترك العزيمة ويرتكب الرخصة بل يجوز ارتكاب الصغيرة أيضا بل يمكن أن يكون حسنات الابرار سيأت المقربين من هذا القبيل أيضا وبقاء هذا العناد إنما هو للاصلاح والترقي فان بعد حصول هذه الامور التي نهاية النقص هنا يترك الأولى يحصل من الندامة والتوبة والاستغفار ما يكون موجبا لترقيات غير متناهية ومتي استقر البدن العنصري في مقره بعد مفارقة اللطائف الست وعروجها الي عالم الامر لا جرم يكون خليفتها في هذا العالم هو هذا البدن العنصري واذا وجد بعد ذلك الهام فهو يكون إلى المضغة التي هي الخليفة الحقيقية للجامعة القلبية وما ورد في الحديث النبوي من قوله عليه الصلاة والسلام من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فالمراد به والله سبحانه أعلم هو هذه المضغة وقد تعين هذا المراد في حديث آخر كما قال عليه الصلاة والسلام انه ليغان على قلبي فان عروض الغين على المضغة لا على الحقيقة الجامعة فانها قد خرجت من الغين بالكلية وورد أيضا احاديث أخرى في تقلب القلب كما قال عليه الصلاة والسلام قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن الخ وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلّم قلب المؤمن كريشة في ارض فلاة الخ وقال عليه الصلاة والسلام اللهم ثبت قلبي على طاعتك والتقلب وعدم الثبات ثابتة بهذه المضغة لان الحقيقة الجامعة لا تقلب لها أصلا بل هي مطمئنة راسخة على الاطمئنان والخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما طلب اطمئنان القلب اراد به المضغة لا غير لان قلبه الحقيقي قد كان مطمئنا بلا ريب بل نفسه أيضا كانت مطمئنة بسياسة قلبه الحقيقي قال صاحب العوارف قدس سره ان الالهام صفة النفس المطمئنة التي عرجت في مقام القلب وان التلوينات والتقليبات ح تكون صفات النفس المطمئنة وهو كما تري مخالف للاحاديث المذكورة ولو تيسر العروج من هذا المقام الذي اخير الشيخ عنه تعلم الامر كما هو عليه ولاح صدق ما أخبرت به وطابق الكشف والالهام بالاخبارات النبوية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية ولقد تعلم ان ما أخبرت به من خلافة المضغة وورود الالهام عليها وصيرورتها صاحب أحوال وتلوينات مما كبر على المنعصبين الجاهلين القاصرين عن حقيقة الامر وثقل عليهم فماذا يقولون في الاخبار النبوية عليه وعلى آله الصلاة والسلام حيث قال ان في جسد بني آدم لمضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب جعل صلى الله تعالى عليه وآله وسلّم المضغة هي القلب على سبيل المبالغة وناط صلاح الجسد وفساده بصلاحها وفسادها فيجوز لهذه المضغة ما يجوز للقلب الحقيقي وان كان على سبيل النيابة والخلافة.

واعلم ان الروح لما فارق الجسد بالموت الذي هو قبل الموت وجد العارف الواصل روحه غير داخل في الجسد ولا خارج عنه ولا متصل (معه ولا منفصل عنه ووجد أن للروح تعلقا مع الجسد لصلاح الجسد بل لغرض يعود الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت