فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 1087

الروح كماله أيضا وذلك التعلق هو منشأ الصلاح والخير في الجسد ولو لا ذلك التعلق لصار الجسد بحذافيره شرا ونقصا.

وهذا الحال للواجب تعالى مع الروح وغيره فانه تعالى غير داخل في العالم ولا خارج عنه ولا متصل معه ولا منفصل عنه وله سبحانه تعلق مع العالم خلقا وابقاء وافاضة الكمالات والنعم والخيرات.

(فان قلت) ان علماء أهل الحق ما تكلموا في الروح مثل هذا الكلام بل كادوا لم يجوزوه وأنت تلزم وفاقهم في القليل والكثير فما وجهه.

قلت العالم بحقيقة الروح قليل منهم فهم مع قلتهم إنما لم يتكلموا بكشف الكمالات الروحية واكتفوا بالاجمال اجتنابا عن سوء فهم العوام ووقوعهم في الضلال فان الكمالات الروحية شبيهة صورة بالكمالات الوجوبية والفرق دقيق لا يطلع عليه الا الراسخون من العلماء فرأوا المصلحة في الاجمال بل في الانكار عن بيانه والكشف عن حقيقته فلا ينكرون كمالاته التي سبق ذكرها والعبد الضعيف إنما بينه وكشف عن بعض خواصه اعتمادا على علمه الصحيح وكشفه الصريح بعون الله سبحانه وتوفيقه وصدقة حبيبه عليه الصلاة والسلام وآله الكرام مع ازالة شبهة مانعة عن البيان فأفهم.

ومما ينبغي أن يعلم ان الجسد كما استفاد من الروح كمالات اكتسب من الجسد فوائد عظمي حيث صار سميعا بصيرا متكلما متجسدا بجسد مكتسبا مباشرا لافعال ناسبت بعالم الاجساد.

ولما صارت النفس المطمئنة ملحقة بالروحانيين كما مر بيانه جلس العقل مكانه في عالم الاجسام نيابة عنها وسمي بعقل المعاد وصار فكره ح مقصورا على أمور الآخرة وصار فارغا عن تفكر امور المعيشة ومستحقا للفراسة بواسطة النور الذي اعطيه وهذه المرتبة هي نهاية مراتب كمالات العقل ولا يعترض الناقض هنا بانه ينبغي أن تكون نهاية مراتب كمالات العقل متحققة في نسيان المعاش والمعاد معا وان لا يبقي فيه فكر غير الحق سبحانه وتعالى شيأ دنيا وأخري لانا نقول ان هذا النسيان قد حصل له في اثناء الطريق في مرتبة الفناء في الله وهذه المرتبة عالية من تلك المرتبة بمراحل.

فان هنا رجوع العلم بعد حصول الجهل وعود الفرق بعد تحقق الجمع وحصول الاسلام الحقيقي بعد تجاوز كفر الطريقة التي هي في مرتبة الجمع والفلاسفة ارباب السفه اثبتوا للعقل اربع مراتب وزعموا ان كمالات العقل منحصرة فيها وهذا من كمال جهلهم.

(قلت) قد عكف المتفلسفة على قولهم هذا عكوف اليهود على عجل السامري ولم يعتقدوا وجود كمال وراء ما قالوا بل ولم يخطروه بالبال نبهنا الله واياهم عن نوم الغفلة آمين) لا يمكن معرفة حقيقة العقل وكمالاته التابعة اياه بالعقل والوهم بل لابد لمعرفته من الكشف الصحيح والالهام الصريح المقتبس من انوار مشكاة النبوة صلوات الله تعالى وتسليماته على جميع الانبياء والمرسلين عموما وعلى افضلهم حبيب الله خصوصا.

(فان قيل) قد وقع في عبارة المشايخ ان العقل ترجمان الروح فما يكون معناه.

قلت ان العلوم والمعارف التي تؤخذ من المبدأ الفياض بالتلقي الروحاني يأخذها القلب الذي هو من عالم الارواح ويترجمها العقل ويحررها ويلخصها ويجعلها بحيث يفهمها المتعلقون بعالم الخلق فلو لا ترجمته اياها لكان فهمها متعسرا بل متعذرا وحيث كانت المضغة القلبية خليفة الحقيقة الجامعة القلبية أخذ حكم الأصل وصار تلقيه أيضا تلقيا روحانيا محتاجا الي الترجمان.

ينبغي أن يعلم انه يجيئ زمان على عقل المعاد يحصل له فيه شوق مجاورة النفس المطمئنة على حد يترك القالب خاليا إلى ان يوصلها إلى مقامها فيتقرر التعقل والتذكر ح إلى المضغة القلبية ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب وح يصير القلب ترجمان نفسه فتقع معاملة العارف ح على القالب ويحصل الانقياد وقتئذ للجزء الناري الذي كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت