يظهر نداء انا خير منه من طبعه ويتشرف بالاسلام الحقيقي بالتدريج فيزال عنه الخلعة الابليسية ويوصل به إلى مقام النفس المطمئنة الأصلي ويجعل نائب منابه فصار خليفة القلب الحقيقي في القالب هي المضغة ونائب مناب النفس المطمئنة فيه هو الجزء الناري
(ع) نحاس وجودي بالهوي صار عسجدا *
والجزء الهوائي له مناسبة بالروح ولهذا يزعمه السالك وقت عروجه ووصوله إلى مقام الهواء احيانا حقا ويبقي مبتلى به كما يقع مثل هذا الشهود في مقام الروح ويبقي السالك مبتلى بها كما قال بعض المشائخ عبدت الروح ثلاثين سنة بزعم انه الحق سبحانه ولما ترقيت من ذلك المقام امتاز الحق من الباطل وهذا الجزء الهوائي يصير في القالب قائما مقام الروح بواسطة مناسبته اياها ويحصل له في بعض الامور حكم الروح والجزء المائي فيه مناسبة للحقيقة الجامعة القلبية ولهذا يصل فيضه إلى جميع الاشياء وجعلنا من الماء كل شيء حي ورجوعه إلى المضغة القلبية والجزء الارضي الذي هو الجزء الاعظم في القالب يصير حاكما وغالبا في القالب بعد تطهيره من التلويث والدنائة والخسة التي هي صفات ذاتة له وكلما هو موجود في القالب يأخذ حكمه ويتلون بلونه وذلك بواسطه جامعيته التامة وجميع اجزاء القالب اجزاؤه في الحقيقة ولهذا صارت كرة الارض مركز العناصر والافلاك ومركزها مركز العالم ففي هذا الوقت تمت معاملة القالب أيضا وتحققت نهاية العروج والنزول وصار الكمال والتكميل نقد الوقت وهذه هي النهاية التي فيها رجوع إلى البداية.
اعلم ان لروح وان وصلت إلى جميع توابعها إلى مقرها بطريق العروج لكن لما تعلقت بها تربية القالب لم يكن لها بد من التوجه إلى هذا العالم ومتي تمت معاملة القالب صارت الروح مع السر والخفي والأخفي والقلب والنفس والعقل متوجهة إلى جناب قدسه جل سلطانه وأعرضت عن القالب بالكلية وكان القالب أيضا متوجها إلى مقام العبودية بكليته فالروح متمكنة بمراتبها في مقام الشهود والحضور ومعرضة عن رؤية ما سواه تعالى وعلمه بالكلية والقالب راسخ في مقام الطاعة والعبودية بالتمام وهذا هو مقام الفرق بعد الجمع والله سبحانه الموفق للكمالات.
ولهذا الدرويش في هذا المقام قدم خاص وهو رجوع الروح بمراتبها إلى عالم الخلق لتدعوا الخلق إلى الحق جل وعلا فتأخذ الروح حينئذ حكم القالب وتكون تابعة له ويبلغ الامر حدا اذا كان القالب حاضرا تكون الروح أيضا حاضرة وان كان القالب غافلا تكون الروح أيضا غافلة الا في وقت اداء الصلاة فان الروح متوجهة فيه إلى الجناب الاقدس بمراتبها وان كان القالب غافلا فان الصلاة معراج المؤمن.
ينبغي ان يعلم ان رجوع هذا الواصل الواقع بكليته من اكمل مقامات الدعوة وهذه الغفلة سبب حضور جمع كثير والغافلون غافلون عن هذه الغفلة والحاضرون جاهلون هذه الرجعة وهذا المقام من قبيل المدح بما يشبه الذم لا يدركه فهم كل قاصر فان بينتكمالات هذه الغفلة لا يتمني احد الحضور وهذه هي الغفلة التي اورثت لخواص البشر فضيلة على خواص الملك وهذه هي الغفلة التي جعلت محمدا رسول الله تعالى رحمة للعالمين وهذه هي الغفلة التي اورثت لأولياء العشرة مزية على أولياء العزلة وهذه هي الغفلة التي ترجح الصحو على السكر وهذه هي الغفلة التي جعلت النبوة افضل من الولاية وهذه هي الغفلة التي اورثت لقطب الإرشاد افضلية على قطب الأبدال وهذه هي الغفلة التي تنزل بالصورة وترفع في الحقيقة وهذه هي الغفلة التي تجعل الخواص مشتبهين بالعوام وتصير قبابا لكمالاتهم.
ع فيا لها قصة في شرحها طول 8
القليل يدل على الكثير والقطرة تنبئ عن الغدير والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى