والله اعلم (الجواب الثاني والثالث والعشرون) لقولهم وقال في المكتوب السادس والتسعين من الجلد الثالث أن الولاية المحمدية وان كانت ناشية من مقام المحبوبية إلا انه ليس هناك محبوبية صرفة بل فيها نشأة من المحبية أيضا وهذا المزج وان لم يكن له بالاصالة لكنه يمنع من المحبوبية الصرفة وان الولاية الأحمدية ناشئة من صرف المحبوبية وليس فيها شائبة المحبية اصلا وهذه الولاية اسبق من الاولى وأقدم بمرحلة ولقولهم وقال في المكتوب الرابع والتسعين ان النبي صلى الله عليه وسلم اختفى في خلوة غيب الغيب ورد هذا الفرد المتوسط من أمته لحراسة الأمة ومحافظتها وليعلم أن محيط مركز الدائرة الثالثة يعني الحالصلة وان كان أصغر من محيط التعين الأول ولكنه اجمع منه واقرب إلى حضرة الذات وكلما كان أقرب إلى حضرة الذات كان أجمع كالانسان بالنسبة إلى العالم الأكبر فإنه وان صغر لكنه اجمع واشرف انتهى اعلم ان جواب القولين بمجموعهم هو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال علماء أمتى كأنبياء بني اسرائيل ووجه الشبه فيه ان العلماء العاملين يرشدون أمته صلى الله عليه وسلم إلى السراط المستقيم ويهدونهم إلى سبيل معرفة الله تعالى العظيم كأنبياء بني اسرائيل فصح حراستهم الأمة وهذا الفرد منهم ومشهور عند الصوفية رضوان الله عليهم أجمعين أن قطب الوقت وهو الغوث يحرس أمته صلى الله عليه وسلم وكذلك الأوتاد والأبدال والنجباء والنقباء والنبي صلى الله عليه وسلم كان دائما مستغرقا في مشاهدة جمال ذاته تعالى في مقام قاب قوسين أو أدنى خصوصا بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الملأ الأعلى ويزيد شرفه يوما فيوما فأنه فوض حراسة أمته إلى فرد من أمته وما توجه إلى العالم السفلي بموجب ما زاغ البصر وما طغى فلا قبح فيه حتى يلزم الذم لقائل هذا القول وأما قولهم وقال في المكتوب الموفى مائة من الجلد الثالث اسمع ان هذه الدولة المحمدية الخاصة به وام لم يكن أحد يشركه فيها الا أن بعد تخليق بدنه وتكميله بقيت من طينته بقية إلى آخر ما تقدم مكرر وقد مر جوابه في السؤال السابع (الجواب الرابع والعشرون) لقولهم وقال في المكتوب الحادي عشر من الجلد الأول بعد أن ذكر مقاما قال مر عليه الخلفاء ثم قال وإليه طريقان إحداهما رؤية النقص حتى انه يرى كل من في العالم حتى الكافر الافرنجي والملحد والزنديق أفضل من نفسه ويرى نفسه أسوأ منهم انتهى اعلم أن كل المخلوقات من حيث هم مخلوق الله ومصنوعاته عاقبتهم مبهمة عسى أن يؤمن الكافر وعاقبته أيضا مبهمة عسى أن يكفر باعتبار وكل شيء خلقناه بقدر وهم من حيث كونهم مظهر صفات الجلال يراهم أفضل من نفسه وكلهم على صراط مستقيم بهذا الاعتبار كما قال بعض العرفاء في بيان قوله تعالى ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم قال أبو مدين رحمه الله (شعر) لا تنكر الباطل في طوره ... فانه بعض ظهوراته
واعلم ان الله تعالى اذا أراد العارف ان لا يحصل له العجب يظهر له الحكمة التي في خلق الكافر وغيره من المخلوقات ولا تجدها في نفسه فيفضله على نفسه بها فيصل به إلى الدرجة العليا مما يضيق عن الاحاطة بها نطاق البيان وينكشف له تسبيح كل شيء قال الله تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم فلا محذور فيه وقد ورد فلا تزكوا أنفسكم ولعل المعترض بحسب نفسه خيرا من كل شيء وهذا من ورثة الشيطان نعوذ بالله من ذلك (الجواب الخامس والعشرون) لقولهم ثم قال ليعلم ان الانبياء اذا وصلوا إلى حضرة الذات بتبعية نبي من الانبياء لا يكون ذلك النبي حائلا بينهم وبين الذات ولهم نصيب بالاصالة من