فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1087

حضرة الذات غاية ما في الباب ان وصولهم إلى تلك الدرجة مربوط بتبعية ذلك النبي بخلاف الامم فأنهم اذا وصلوا بتوسل انبيائهم يكون الانبياء حائلين الأفراد من أفراد هذه الامة يعني نفسه فانه يأخذ بالاصالة من حضرة الذات وله نصيب منها والحيلولة بينه وبين الذات مفقودة والتبعية موجودة وقليل ما هم بل اقل انتهى اعلم ان هذا القول مكرر وجوابه مر في السؤال الثاني فليرجع إليه (الجواب السادس والسابع والثامن والتاسع والعشرون) لقولهم وقال في المكتوب السادس والتسعين من الجلد الثالث (أن لمحمد صلى الله عليه وسلم طوقى عبودية يعني حلقتي الميم وهما اشارتان إلى تعينيه الأول تعينه الجسدي وهو بشريته والثاني تعينه الروحي وهو ملكيته ولما فتر تعينه الجسدي بالموت قوى تعينه الروحي ولكن كان لتعينه الجسدي بقية فلما مضى ألف سنة زالت تلك البقية ولم يبق لتعينه الجسدي اثر فانقطع طوق عبودية جسده وطرأ عليه الزوال والفناء فقام ألف الألوهية مقامة فصار محمد أحمد وانتقلت الولاية المحمدية إلى الولاية الأحمدية انتهى ولقولهم وقال في المكتوب التاسع والمائتين من الجلد الأول ان نبوته صلى الله عليه وسلم تتعلق بالنشأة العنصرية باعتبار الحقيقة المحمدية بل باعتبار الحقيقتين المحمدية والأحمدية لكن غلبت نشأته العنصرية المحمدية على الملكية الأحمدية لتحصيل المناسبة بينه وبين الأمة فتتأتي الافادة والاستفادة ولهذا أمر بقوله إنما انا بشر مثلكم فأكد البشرية لمماثلتهم وبعد ارتحاله عن النشأة العنصرية غلب جانب الروحانية ونقص جانب البشرية ونقص نورانية الدعوة وغلب الظلمة ولما مضى من رحلته ألف سنة غلب جانب الروحانية وعدمت البشرية وانصبغت بصبغ عالم الأمر فبالضرورة رجع عالم خلقه إلى عالم الأمر واتحدت المحمدية بالأحمدية انتهى، ولقولهم وقال في موضع آخر أن الحقيقة المحمدية تبقى شاغرة حتى يأتي عيسى عليه السلام فيعرج إليها فينزلها فكأنه يقول انه حينئذ تغلب بشريته فتوجد المناسبة بينه وبين الامة فتتأتي الافادة والاستفادة حينئذ واما قبل ذلك فلا يصح الاشارة لغلبة روحانيته فوجب ان يكون ذلك الفرد هو بزعمه انتهى ولقولهم وقال في المكتوب التاسع والمأتين من الجلد الأول (ومن هنا يعني من أجل أن بعد مضي ألف سنة لا يبقى من التعين الجسد اثر نقلوا عن الشرائع المتقدمة ان بعد مضى الف سنة من رحلة كل واحد من أولي العزم من الرسل العظام يبعث رسول أخر انتهى اعلم ان أيضاح اجوبة هذه الاعتراضات الاربعة يظهر بأن تذكر اصطلاحات الشيخ أحمد رحمه الله أولا ليدفع شبهتهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مركب من عالم الخلق وهو ما يقبل الخرق والتجزى والالتيام ومن عالم الأمر وهو ما لا يقبل الخرق والتجزي والالتيام ورب عالم خلقه صلى الله عليه وسلم العلم ورب عالم امره شأن العلم ومنشؤه فالحقيقة المحمدية ههنا عبارة عن حقيقته الامكانية العنصرية والحقيقة الأحمدية كناية عن حقيقته الامكانية الامرية النورية والنبي صلى الله عليه وسلم باعتبار عالم امره يربي عالم ملكوت السموات والارض وباعتبار عالم خلقه يرشد العالم العنصري لمناسبة عالم خلقه بالبشرية وبالعالم العنصري وبعد انتقاله صلى الله عليه وسلم من العالم العنصري إلى العالم الروحاني انتقصت هذه المناسبة بسبب انتقاص آثار النشأة العنصرية كالاكل والشرب والنوم والمرض وغير ذلك من الصفات الجسمانية العنصرية وبقى فيه من الصفات البشرية التوجه إلى العالم السفلي لإرشاد أمته وبعد مضي الزمان المديد زال هذا التوجه والالتفات إلى العالم العنصري أيضا وهو المراد عنده بفناء جسمه صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت