فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1087

رابعهم (1) كلبهم بتطفّلهم في تلك الأذواق والمشارب * وسلكت في النّقل من طريقي التّرجمة المسلك الثّاني * أعني رعاية جانب المعاني لكونه أجود، مع رعاية الأوّل، أعنى: رعاية جانب اللّفظ مهما أمكن فإنّه أبعد عن الشّبهة وأحمد * فإن أتيت ببعض ألفاظ ليس في المنقول عنه ما يرادفها من نحو إظهار المضمر وتفسير المجمل وتبديل الجمع بالمفرد وعكسه وتغيير الغيبة إلى الخطاب والتّكلّم وعكسه، وأمثال ذلك فهو من لوازم هذا المسلك فإنّ تغاير اللّغتين وتباين الاصطلاحين مقتضيان لذلك وما أظنّك تجده إلّا قليلا * فيما لم أجد إلى العدول عنه سبيلا * ومع ذلك هو أيضا مقتبس من ذلك النّبراس * لإزاحة الالتباس * ودفع الوسواس * لا أخذ بالتّخمين والقياس * والتزمت إيراد جميعها، وإن وقع مكرّرا فإنّ ذلك أسلم وأفيد * والمرجوّ من النّاظرين أهل الإنصاف * المتباعدين عن الاعتساف * إغضاؤهم عمّا وقع فيه من الزّلل * وإصلاحهم ما ظهر لهم فيه من الخلل * فإنّ الله سبحانه أبى أن يصحّ إلّا كتابه.

(شعر)

ومن ذا الّذي يرضى سجاياه كلّها ... كفى المرأ نبلا أن تعدّ معائبه

وعدم الاستعجال * بإطلاق سهام الملام ونبال المقال * فإنّ الاشتغال برؤية عيوب الرّجال من عادة السّفلة وديدن الأرذال.

وكم من عائب قولا صحيحا ... ومنشأه من الفهم السّقيم

خصوصا إذا انجرّ ذلك إلى طعن الأكابر وسوء الظّنّ فيهم الحذر الحذر من ذلك فإنّ سهمهم صائب ولحمهم مسموم * ومعارضهم مشئوم * وقتيلهم لا يحيى وصريعهم لا يقوم. (شعر)

دخلت غاب أسود غاب عنك حجى ... وأنت تحسبها دهناء غزلان

فإن حصلت لك القناعة بما فيه وانتفعت به فيبارك فيك * وإلّا: «فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2) وسلّم الأمر إلى أهله؛ فإنّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها (3) . (شعر)

إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجانبه إلى ما تستطيع

فإنّ لكلّ ميدان رجالا * ولكلّ رجال مقالا وأحوالا *"السّيف للضّارب"مثل مشهور ولله درّ القائل.

(1) يعنى رابع الذين جمعوا هذه المكتوبات كما مر بقوله قام بجمعها ثلاثة من كبار أصحابه اهـ سند عفى عنه. (محمد مراد القزاني رحمة الله عليه)

(2) اقتباس من حديث صحيح رواه أحمد في مسنده عن أنس، والنسائي عن الحسن بن علي، والطبراني في معجمه الكبير عن وابصة بن معبد والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من حديث ابن عمر، وابن قانع في معجم الصحابة عن الحسن.

(3) جزء من الآية: من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت