ومن سمع الغناء بغير قلب ... ولم يطرب فلا يلم المغنّي
وعليك الاتّعاظ بما وعظك به الشّيخ عبد الغنيّ النّابلسيّ روّح الله روحه ونوّر ضريحه حيث قال:
"وأحذر من الطّعن في أحد منهم واعتقاد مخالفته لما علمت من الكتاب والسّنّة؛ فإنّهم أعلم منك بهما * وأكثر فهما منك ومن أمثالك لمعانيهما * لتنوّر عقولهم بنور معرفة الله وزيادة الاطّلاع على سنّة رسول الله واتّصافهم بالإخلاص واليقين». وأنت أيّها الفقير المسكين تعرف حصّة من كيفيّة الأعمال الشّرعيّة استخلصت معرفتها من بين يدي اشتغالك بشهوات بطنك وفرجك فأنت فرحان بها تظنّ أنّك بسببها صرت من العلماء الكبار * وساويت المتقدّمين أولي الأبصار والاستبصار * فاعمل بما بدا لك إن أردت النّصيحة، ولا تدخل في أعمال من هو أعلى منك من أولى الهمم الصّحيحة،"ومن أين للعصفور أن يأكل من مأكل النّسور"فإنّ حوصلته المعتادة على الحبّات الصّغار لا تشابه حوصلة النّسور الّتى لا يقيتها غير اللّقم الكبار: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ (1) يعنى عذوبة وأجاجا"و: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجًا (2) .
انتهى ملخّصا وجلّ المقصود من ارتكاب هذا الأمر الجسيم والخطب العظيم أداء بعض خدمة عتبة من طوّقني قلائد منح جزيلة * وأنعم عليّ بجلائل نعم جميلة * مرشد السّالكين * ومربّى الطّالبين * وقدوة الواصلين * وزبدة العارفين * شيخ الحرمين الشّريفين * وإمام المقامين المنيفين * حامي مهجة الطّريقة النّقشبنديّة * وحافظ النّسبة الأحمديّة المجدّديّة * سيّدنا ومولانا ومرشدنا ووسيلتنا إلى الله سيّدي الشّيخ الجليل * والسّيّد النّبيل * أبي عبد الله محمّد صالح بن عبد الرّحمن الزّواويّ * عامله الله تعالى بفضله العميم ولطفه الحاوي * آمين، بحرمة جدّه الّذي نزل إليه الرّوح الأمين. وليكن هذا أوان الشّروع في المقصود * مستعينا بمفيض الخير والجود.
قال جامع المكاتيب رحمه الله بعد ما تيمّن ببسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين أضعاف ما حمده جميع خلقه كما يحبّ ربّنا ويرضى * والصّلاة والسّلام على من أرسله رحمة للعالمين كلّما ذكره الذّاكرون وكلّما عفل عن ذكره الغافلون كما ينبغي له ويحرى * وعلى آله وأصحابه البررة النّقىّ التّقىّ.
أمّا بعد: فإنّ هذا المجلّد الأوّل من المكتوبات القدسيّة لحضرة غوث المحقّقين * قطب العارفين * برهان الولاية المحمّديّة * حجّة الشّريعة المصطفويّة * شيخ الإسلام والمسلمين شيخنا وإمامنا الشّيخ أحمد الفاروقيّ النّقشبنديّ سلّمه الله سبحانه وأبقاه. جمعه هذا الحقير قليل البضاعة أقلّ القاعدين على
(1) جزء من الآية: 60 من سورة البقرة.
(2) جزء من الآية: 48 من سورة المائدة.