فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1087

نيّة أداء الزّكاة في كلّ مرّة بل تكفي النّيّة وقت العزل مرّة واحدة. ومن المعلوم أنّه كم يصرف إلى الفقراء والمستحقّين في جميع السّنة ولكن لمّا لم يكن بنيّة أداء الزّكاة لم يكن محسوبا منها، وفي الصّورة المذكورة تسقط الزّكاة من الذّمّة ويحصل التّخلّص أيضا من الخرج من غير مضايقة، فإن لم يصرف للفقراء في تمام السّنة مقدار الزّكاة بل بقيت منها بقيّة ينبغي أن يحفظها كذلك معزولة عن سائر الأموال، فإنّ مثل هذا العمل يحتاج إليه في كلّ عام، ومتى كان مال الفقراء ممتازا ومعزولا فعسى أن يحصل التّوفيق لإنفاقه غدا وإن لم يحصل اليوم.

أيّها الولد، إنّ النّفس بخيلة بالذّات وهاربة من امتثال الأحكام الإلهيّة جلّ سلطانه فلا جرم يصدر الكلام بالرّفق واللّين وإلّا فالأموال والأملاك كلّها حقّ الله تعالى، فأين المجال للعبد في المكث والتّوقّف فيه بل ينبغي أداؤها بالممنونيّة التّامّة، وكذلك ينبغي أن لا يتساهل في أداء العبادات باتّباع هوى النّفس وأن يسعى في أداء حقوق العباد سعيا بليغا وأن يبذل الجهد فيه حتّى لا يبقى لأحد حقّ في الذّمّة فإنّ أداء الحقّ هنا يعني في الدّنيا سهل بحيث يمكن تحصيله بالملايمة والتّملّق، وأمّا في الآخرة فالأمر مشكل غير قابل للعلاج.

(وينبغي) الإستفسار عن الأحكام الشّرعيّة والإستفتاء فيها من علماء الآخرة فإنّ لكلامهم تأثيرا فعسى أن يحصل التّوفيق للعمل بها ببركة أنفاسهم. وينبغي الإجتناب عن علماء الدّنيا الّذين جعلوا العلم وسيلة للجاه إلّا أن لا يوجد العلماء المتّقون فيرجع إليهم بالضّرورة بقدر الضّرورة. والحاجّ ميان محمّد الأترة من العلماء المتديّنين هناك والشّيخ عليّ الأترة من أحبابكم وكلّ من هذين الشّخصين مغتنم في تلك النّواحي والرّجوع إليهما في تحقيق المسائل الشّرعيّة أنسب. (أيّها الولد) ما لنا ولأبناء الدّنيا وأيّة مناسبة بيننا وبينهم حتّى نتكلّم في خيرهم وشرّهم، وقد وردت النّصائح الشّرعيّة في هذا الباب على الوجه الأتمّ والأكمل فلله الحجّة البالغة. ولكن لمّا كان ذلك الولد راجعا إلى الفقراء ومنسوبا إليهم من طريق الإنابة كان للقلب توجّه في أكثر الأوقات إلى أحواله، وكان هذا التّوجّه باعثا على القيل والقال. (واعلم) أنّ أكثر هذه النّصائح والمسائل قد بلغه وقرع سمعه ولكنّ المقصود هو العمل لا مجرّد العلم، ألا ترى أنّ مريضا إذا كان عالما بداء مرضه لا ينفعه علمه بذلك الدّواء ولا يحصل الشّفاء بدون أكل الدّواء. وكلّ هذا الإبرام والمبالغة لأجل العمل فإنّ العلم العاري عن العمل يقيم الحجّة على صاحبه قال عليه الصّلاة والسّلام «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه» .

وليعلم ذلك الولد انّ الإنابة السّابقة وإن لم تثمر بواسطة قلّة صحبة أرباب الجمعيّة ولكنّها تنبئ عن نفاسة جوهر استعداده. والمرجوّ أن يوفّقه الله سبحانه لمرضيّاته ببركة تلك الإنابة وأن يجعله من أهل النّجاة. وعلى كلّ حال ينبغي أن لا يفلت حبل محبّة هذه الطّائفة، وأن يجعل الإلتجاء والتّضرّع إلى هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت