فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1087

الممنونيّة وأن يسعى ويجتهد في انقياد الأوامر وامتثالها والإنتهاء عن المناهي وامتناعها وقد أكرم الله سبحانه عباده بالأوامر والنّواهي مع وجود غناه المطلق، فينبغي لنا أن نشكر على هذه النّعمة على الوجه الأتمّ وأن نجتهد في امتثال أحكامها بكمال الممنونيّة. (اعلم) أيّها الولد، لو أنّ واحدا من أبناء الدّنيا الّذين تحقّقوا بشوكة ظاهريّة وجاه صوريّ أنعم على واحد من متعلّقيه بخدمة يرجع منها نفع للآمر بها أيضا كيف يعدّها عزيزة ويقول إنّ شخصا عظيم القدر أمرني بهذه الخدمة فينبغي لي القيام بها بغاية الممنونيّة، فأيّ بلاء نزل وأيّ مصيبة أصابت. هل كانت عظمة الحقّ جلّ شأنه في النّظر أقلّ من عظمة هذا الشّخص حيث لا يجتهد في امتثال أحكام الحقّ جلّت عظمته ينبغي أن يستحي وأن يتنبّه من نوم الأرنب. وعدم امتثال أوامر الله جلّ سلطانه لا يخلو من أمرين: إمّا أن يكذّب الإخبارات الشّرعيّة، وإمّا أن تكون عظمة أمر الحقّ تعالى وتقدّس أحقر من عظمة أمر أبناء الدّنيا، فينبغي أن يلاحظ شناعة هذين الأمرين. (أيّها الولد) لو أنّ شخصا قد جرّب كذبه مرارا، أخبر بأنّ الأعداء في صدد الهجوم باللّيل لإستيلاء تامّ على قوم كذا لاجتهد عقلاء ذلك القوم في المحافظة وفكر دفع تلك البليّة مع علمهم بأنّ ذلك المخبر متّهم بالكذب لكون الإحتراز عمّا يتوهّم فيه الخطر لازما. وقد أخبر المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام بتمام المبالغة عن عذاب الآخرة ومع ذلك لم يتأثّروا منه أصلا، فإنّهم إن تأثّروا لا نزعجوا وتفكّروا في دفعه والحال أنّهم عرفوا علاج دفعه ببيان المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام، فبئس الإيمان الّذي لا يكون لخبر المخبر الصّادق اعتبار عند صاحبه مثل اعتبار خبر الكاذب. وصورة الإسلام لا تنفع من النّجاة شيئا بل لا بدّ لحصول النّجاة من تحصيل اليقين وأين اليقين بل لا ظنّ ولا وهم أيضا فإنّ العقلاء يعتبرون الوهم في أمور فيها خطر وخوف وكذلك قال الله تعالى في كتابه المجيد (والله بصير بما تعملون) ومع ذلك أنّهم يعملون هذه الأعمال القبيحة والحال أنّهم لو أحسّوا اطّلاع شخص حقير على أعمالهم لما عملوا حينئذ عملا شنيعا أصلا. فحال هؤلاء لا يخلو عن أحد الحالين: إمّا أن يكذّبوا خبر الحقّ سبحانه، وإمّا أن لا يعتبروا اطّلاعه تعالى. فمثل هذا العمل هل هو من الإيمان أو من الكفر فيلزم لذلك الولد ان يجدّد الإيمان قال عليه الصّلاة والسّلام «جدّدوا إيمانكم بقول لا إله إلّا الله» (1) وأن يعيد توبة نصوحا من أمور لا يرضى بها الله سبحانه وأن يجتنب عن أمور محرّمة منهيّة عنها وأن يؤدّي الصّلوات الخمس مع الجماعة فإن تيسّر قيام اللّيل وصلاة التّهجّد فنعمت السّعادة، وأداء زكاة الأموال أيضا من أركان الإسلام فلا بدّ من أدائها البتّة. وأسهل طرق أدائها أن يعزل حقّ الفقراء من المال في كلّ سنة بنيّة الزّكاة فيحفظه عنده ويصرفه في مصارف الزّكاة في تمام السّنة، فعلى هذا التّقدير لا يلزم تجديد

(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الإيمان سيخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فسلو الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) الطبرانى في الكبير كذا في الأمم لإيقاظ الهمم للكورانى وفي رواية أحمد والحاكم في المستدرك بلفظ من قول لا إله إلا الله قال العزيزى إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت