على خلاف ما جاء به النّبيّ يردّونه ويرون بطلانه وأمّا في صورة سكتت عنها الشّريعة ولم تحكم بإثباتها ونفيها فامتياز الحقّ عن الباطل فيها بطريق القطع مشكل فإنّ الإلهام ظنّيّ ولكن لا يتطرّق القصور إلى الولاية بسبب عدم ذلك الإمتياز أصلا فإنّ إتيان أحكام الشّريعة ومتابعة النّبيّ متكفّل بنجاة الدّارين والأمر المسكوت عنه زائد على الشّريعة ونحن لم نكلّف بالامور الزّائدة. وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ الغلط في الكشف غير منحصر في إلقاء شيطانيّ فإنّه ربّما يتخيّل أحكام غير صادقة في القوّة المتخيّلة لا مدخل للشّيطان فيها أصلا ومن هذا القبيل رؤية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام والاخذ عنه بعض الأحكام ممّا الحق في الحقيقة خلاف تلك الأحكام والحال أنّ إلقاء الشّيطان غير متصوّر في تلك الصّورة فإنّ مختار العلماء أنّ الشّيطان لا يتمثّل بصورة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام على أيّ صورة يرى فليس في تلك الصّورة إلّا تصرّف المتخيّلة بإلقاء غير الواقعيّ واقعيّا (والثّالث) أنّ التّصرّف بطريق الكرامة والتّصرّف بطريق الإستدراج متساويان في بادي النّظر فكيف يعرف المبتدي أنّ هذا وليّ صاحب كرامة وذاك مدّع كذّاب صاحب استدراج (الجواب) والله أعلم بالصّواب أنّ الدّليل في هذه التّفرقة واضح للطّالب المبتدي وهو وجدانه الصّحيح فإنّه إن وجد قلبه مائلا ومنجذبا إلى الحقّ سبحانه وحاضرا معه تعالى في صحبته فليعلم أنّه وليّ صاحب كرامة وإن وجد خلاف ذلك فليتيقّن أنّه مدّع كذّاب صاحب استدراج فإن كان في ذلك خفاء فإنّما هو النّسبة إلى العوامّ كالأنعام دون الطّالبين والخفاء على العوامّ ساقط عن حيّز الإعتبار عند الخواصّ فإنّ منشأه مرض القلب وغشاوة البصر. وكم من شيء خفيت على العوامّ علمها أشدّ ضرورة من إدراك هذه التّفرقة (ولنختم) هذا المكتوب ببعض المعارف الّذي ينفعك في إزالة مثل هذه الشّكوك والشّبهات (اعلم) أنّ التّخلّق بأخلاق الله الّذي هو مأخوذ في الولاية يعني داخلا فيها هو أن يحصل للأولياء صفات مناسبة لصفات الواجب تعالى ولكن تكون المناسبة في الإسم والمشاركة في عموم الصّفات لا في خواصّ المعاني فإنّ ذلك محال ومستلزم لقلب الحقائق (قال) الخواجه محمّد پارسا قدّس سرّه في تحقيقاته في مقام بيان"تخلّقوا بأخلاق الله": (والصّفة الاخرى) الملك ويعني الملك المتصرّف في الكلّ والسّالك، وإن كان متصرّفا في نفسه وقادرا على قهرها وكان تصرّفه نافذا في القلوب يكون موصوفا بهذه الصّفة (والصّفة الاخرى) السّميع فإن سمع السّالك الكلام الحقّ وقبله من كلّ أحد من غير استنكاف وفهم الأسرار الغيبيّة والحقائق اللّارّيبيّة بسمع روحه يكون موصوفا بهذه الصّفة (والصّفة الاخرى) البصير فإن كان بصر بصيرة سالك الطّريق بصيرا ورأى جميع عيوب نفسه بنور الفراسة وشاهد كمال غيره يعني اعتقد أنّ كلّ أحد أفضل منه وكان كون الحقّ سبحانه بصيرا منظورا في نظره بحيث يعمل كلّما يعمله على وجه يكون موجبا لقبول الحقّ سبحانه يكون موصوفا بهذه الصّفة (والصّفة الاخرى) المحيي فإن قام سالك الطّريق بإحياء السّنّة المتروكة يكون موصوفا بهذه الصّفة (والصّفة الاخرى) المميت فإن منع السّالك البدعات الّتي استعملوها مكان السّنّة