فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1087

بحيث لا خبر لهم عن العالم ولا عن أنفسهم مثلهم مثل شخص لا ثوب له فلبس ثوب شخص على طريق العارية عالما بأنّه عارية وغلب عليه علم كونه عارية على وجه يرى ذلك الثّوب في يد صاحبه ويجد نفسه عاريا عنه فإذا خرج مثل هذا الشّخص من عدم الشّعور والسّكر إلى الصّحو والشّعور وتشرّف بالبقاء بعد الفناء فإنّه وإن وجد الثّوب حينئذ في نفسه ولكنّه يعرف بيقين أنّه من الغير فإنّ ذلك الفناء مندرج الآن في العلم وما بقي شيء من التّعلّق الّذي كان بالثّوب أصلا وكذلك حال من يرى أوصافه وكمالاته كالثّوب المستعار ولكنّه يرى أنّ هذا الثّوب إنّما هو في الوهم فقط لا ثوب في الخارج أصلا بل هو عار فيه ويغلب عليه هذه الرّؤية على وجه لا يرى الثّوب أصلا بل يجد نفسه عريانا وبعد الإفاقة والصّحّة يجد ذاك الثّوب معه أيضا ولكنّ فناء الشّخص الأوّل أتمّ والبقاء المترتّب عليه أكمل كما سيجيء عن قريب إن شاء الله وهؤلاء الأكابر متّفقون مع علماء أهل السّنّة والجماعة في جميع المعتقدات الكلاميّة الثّابتة على وفق الكتاب والسّنّة وإجماع علماء الامّة ولا فرق بينهم وبين المتكلّمين إلّا أنّ المتكلّمين يدركون هذا المعنى علما واستدلالا وهؤلاء الأكابر كشفا وذوقا وحالا (وأيضا) انّ هؤلاء الأكابر لا يثبتون شيئا من نسب العالم إلى الحقّ سبحانه من غاية التّنزيه بل يسلبون منه سبحانه جميع النّسب فكيف العينيّة والجزئيّة تعالى شأنه عن ذلك الّا نسبة الرّبوبيّة والعبوديّة والصّانعيّة والمصنوعيّة بل يضيّعون هذه النّسبة أيضا وقت غلبة الحال فحينئذ يتشرّفون بالفناء الحقيقيّ وتحصل لهم القابليّة للتّجلّيات الذّاتيّة والمظهريّة لتجلّيات غير متناهية (والطّائفة الثّانية) يقولون بأنّ العالم ظلّ الحقّ سبحانه ولكنّهم قائلون بوجوده في الخارج بطريق الظّلّيّة لا بطريق الأصالة وأنّ وجود العالم قائم بوجود الحقّ سبحانه قيام الظّلّ بالأصل مثلا إذا امتدّ الظّلّ من شخص وجعل ذلك الشّخص من كمال قدرته صفات نفسه منعكسة فيه كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها حتّى اللّذّة والألم فإن وقع ذلك الظّلّ في النّار مثلا وتألّم بها لا يقال عرفا وعقلا إنّ ذلك الشّخص الّذي هو صاحب الظّلّ متألّم كما قالت به الطّائفة الثّالثة وعلى هذا القياس جميع ذمائم الأفعال الّتي تصدر من المخلوقات لا يقال انّها فعل الحقّ سبحانه كما أنّ الظّلّ إذا تحرّك بإرادته لا يقال إنّ الشّخص متحرّك نعم يقال انّ ذلك أثر قدرته وإرادته يعني مخلوقه ومن المقرّر أنّ خلق القبيح ليس بقبيح بل القبيح فعل القبيح وكسبه (والطّائفة الثّالثة) قائلون بوحدة الوجود يعني أنّ في الخارج موجودا واحدا فقط وهو ذات الحقّ سبحانه ولا تحقّق للعالم في الخارج أصلا وإنّما له الثّبوت العلميّ ويقولون إنّ الأعيان ما شمّت رائحة الوجود وهذه الطّائفة وإن قالوا إنّ العالم ظلّ الحقّ سبحانه ولكنّهم يقولون إنّ وجوده الظّلّيّ إنّما هو في مرتبة الحسّ فقط وأمّا في نفس الأمر والخارج فمعدوم محض ويقولون إنّ الحقّ سبحانه متّصف بصفات وجوبيّة وإمكانيّة ويثبتون مراتب التّنزّلات، ويقولون باتّصاف الذّات الواحدة في كلّ مرتبة بأحكام لائقة بتلك المرتبة ويثبتون للذّات التّلذّذ والتّألّم ولكن لا بالذّات بل في حجب هذه الظّلال المحسوسة الموهومة ويلزم على هذا محظورات كثيرة شرعا وعقلا وهم قد ارتكبوا في جوابها تمحّلات كثيرة وتكلّفات بعيدة (وهؤلاء الطّائفة) وإن كانوا واصلين كاملين على تفاوت درجات الوصول والكمال ولكنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت