فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 1087

كلامهم دلّ الخلق على طريق الضّلالة والإلحاد وأفضاهم إلى الزّندقة بالقول بالإتّحاد (والطّائفة الأولى) أكمل وأتمّ وأقوالهم أوفق بالكتاب والسّنّة وأسلم أمّا الأسلميّة والأوفقيّة فظاهر وأمّا الأتميّة والأكمليّة فمبنيّة على أنّ بعض مراتب الوجود الإنسانيّ له مشابهة بالمبدأ ومناسبة تامّة له في غاية اللّطافة والتّجرّد كالخفىّ والأخفى فالّذين لا يقدرون على تمييز هذه المراتب من المبدأ مع وجود الفناء السّرّيّ فينفوها بكلمة"لا"بل يبقى المبدأ عندهم ممتزجا ومتشابها ويجدون أنفسهم حقّا يعني عينه قالوا ليس في الخارج الّا الحقّ سبحانه فقط وليس لنا وجود أصلا ولكن لمّا كان تعدّد الآثار الخارجيّة متحقّقا قالوا بالثّبوت العلميّ بالضّرورة ومن ههنا قالوا إنّ الأعيان برازخ بين الوجود والعدم فإنّهم لمّا لم يميّزوا بعض مراتب وجودات المخلوقات من المبدأ ولم يقولوا بوجوب وجوده صرّحوا ببرزخيّته وأثبتوا للممكن ما للواجب ولم يدروا أنّ الّذي أثبتوه هو من لوازم الممكن في نفس الأمر لكنّه مشابه بالواجب ولو في الصّورة والإسم فإن فرّقوا ذلك وميّزوا الممكن من الواجب بالتّمام لما يقولون باتّحاد العالم بالحقّ سبحانه وعينيّتهما بل يرون العالم متميّزا من الحقّ ولما يقولون بوحدة الوجود وما دام لم يزل من شخص أثر لا يرى نفسه حقّا وان زعم أنّه لم يبق منه أثر (1) وهذا أيضا من قصور نظره والطّائفة الثّانية وإن فرّقوا هذه المراتب من المبدأ وأدخلوها تحت كلمة لا ونفوها بها ولكن بقي جزء من بقايا وجودها ثانيا بواسطة الظّلّيّة والأصالة فإنّ تعلّق رتبة الظّلّ وارتباطها بالأصل قويّ جدّا وهذه النّسبة لم تكن ممحوّة من نظرهم وأمّا الطّائفة الاولى فقد فرّقوا جميع مراتب الممكن من الواجب كمال المناسبة والمتابعة لحضرة خاتم الرّسالة عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها ونفوا الكلّ من أوّل الأمر بكلمة لا ولم يروا في الممكن مناسبة للواجب أصلا ولم يثبتوا للواجب نسبة ما قطعا ولم يعتقدوا أنفسهم غير المخلوق العاجز شيئا واعتقدوا الحقّ سبحانه خالقهم ومولاهم واعتقاد شخص نفسه عين مولاه أو ظلّه ثقيل على هؤلاء الأكابر جدّا ما للتّراب وربّ الأرباب وهؤلاء الأكابر يحبّون الأشياء لكونها مخلوقة الحقّ سبحانه وتكون الأشياء محبوبة في نظرهم بهذا السّبب وبهذه الحيثيّة أعني من حيثيّة كون العالم وأفعالهم مصنوع الحقّ سبحانه وأثر أفعاله وإرادته وقدرته ينقادون ويستسلمون للأشياء بالتّمام ولا يقدرون على إنكار أفعالهم الّا بموجب الشّريعة فكما أنّ هذا النّوع من الانقياد والإستسلام والمحبّة يحصل لارباب التّوحيد بسبب اعتقادهم الأشياء مظهر الصّفات الحقّ بل عينه تعالى كذلك يحصل هذا النّوع لهؤلاء الأكابر بمجرّد ملاحظة كون الأشياء مخلوقة الحقّ ومصنوعته تعالى (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا * فإنّ نفس المحبوب وعينه يمكن أن يحبّ بأذنى شيء من موجبات المحبّة.

(1) هذا من قبيل اثبات فضيلة شيئ باثبات نقص ضده كما قيل ان الاشياء بضدها فان هنا بين نقص الطائفة الثالثة الذين لا يقدرون تمييز بعض مراتب وجودات المخلوقات من الواجب بانهم لما لم يميزوا بينهما اثبتوا للمكن ما للواجب ووجدوا انفسهم عين الحق بخلاف الطائفة الاولى فانهم ميزا بينهما ولم يثبتوا ما لاحدهما للآخر فتأمل تعرفه والا فتتحير ولا تستعجل حتى تستوفى الكلام وتحيطه من اوله إلى آخره منه (القزاني رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت